.................................................................................................
______________________________________________________
العموم قول المصنف أو لمجرد التوكيد بعد قوله : وتزاد لتنصيص العموم ؛ فكأنها في قولك : ما جاءني من أحد ؛ للتوكيد مجردا عن غيره لإفادته النص بالوضع ، وفي قولك : ما جاءني من رجل ؛ ليست للتوكيد مجردا بل له مع أمر آخر.
والعجب من الشيخ!! كيف قال ما قال ، ثم نقل عن أبي العباس أنه ينفي الزيادة عن «من» في نحو قولك : ما جاءني من رجل ، معللا ذلك بأن الزائد لا يفيد معنى ، ومن هنا يفيد استغراق الجنس؟! قال (١) : إنما هي زائدة في نحو : ما جاءني من أحد لأنك إذا حذفتها لم يخلّ حذفها بمعنى. فذكر الشيخ لهذا وسكوته عنه يدل على تسليمه أن «من» في (نحو) (٢) : ما جاءني من رجل ؛ أفادت معنى الاستغراق ، وهو قد قال : إنها للتوكيد في هذا التركيب كما أنها للتوكيد في : ما جاءني من أحد ، ويؤيد ذلك أنه بعد ذكر ما قاله أبو العباس نقل عن ابن هشام أنه قال : هذا الذي ذكره أبو العباس صحيح إلا أنها لما كان العامل يطلب موضعها ، ولم تكن معدية ؛ جعلها سيبويه بهذا الاعتبار زائدة.
فقد اعترف ابن هشام بصحة ما قاله أبو العباس حتى أجاب بما أجاب وإيراد الشيخ لذلك أقوى دليل على الاعتراف به.
ومنها : أن الاستفهام الذي تزاد «من» بعده ليس عامّا في جميع أدواته ، لو قلت : كيف تضرب من رجل ، وأين تضرب من رجل ؛ لم يجز ، إنما يحفظ ذلك مع «هل» ، ولهذا اقتصر المصنف لما أشار إلى المسألة على التمثيل بها.
قال الشيخ : وفي إلحاق الهمزة بها نظر ، ولا أحفظه من لسان العرب (٣) ، وقد تقدم التمثيل لزيادتها مع المبتدأ بعد «هل» بقوله تعالى : (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ)(٤) ، ومثال الزيادة معه بعد النفي قول الله تعالى : (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ)(٥) ، وقال الشاعر : ـ
__________________
(١) أي المبرد. راجع المقتضب (١ / ٤٥) ، (٤ / ٥٢ ، ١٣٦ ـ ١٣٨ ، ٤٢٠).
(٢) من الهامش ، وفي الأصل : أن ، ولا معنى له.
(٣) التذييل (٤ / ٦).
(٤) سورة فاطر : ٣.
(٥) سورة الأعراف : ٥٩ وغيرها.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
