.................................................................................................
______________________________________________________
عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ)(١) ، وكقوله تعالى : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ)(٢) ، وعلامتها جواز الاستغناء بـ «بعض» عنها كقراءة عبد الله (لن تنالوا البر حتى تنفقوا بعض ما تحبون) (٣) ، ومجيئها لبيان الجنس كقوله تعالى : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ)(٤) ، وقوله تعالى : (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ)(٥) ، ومجيئها للتعليل كقوله تعالى : (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ)(٦) ، و : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ)(٧) ، ومنه قول عائشة رضياللهعنها : «فما أستطيع أن أقضيه إلّا في شعبان الشّغل من رسول الله صلىاللهعليهوسلم» (٨) ، وكقول الشاعر :
|
٢٣٦٠ ـ ومعتصم بالحيّ من خشية الرّدى |
سيردى وغار مشفق سيؤوب (٩) |
والتي للبدل كقوله تعالى : (أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ)(١٠) و (وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ)(١١) ، ومنه قول الشاعر :
|
٢٣٦١ ـ أخذوا المخاض من الفصيل غلبّة |
ظلما ويكتب للأمير أفيلا (١٢) |
ومجيئها (١٣) للمجاوزة نحو : غدت منه ، وأنفت منه ، وبرئت منه ، وشبعت ، ورويت ، ولهذا المعنى صاحبت «أفعل» التفضيل ؛ فإن القائل : زيد أفضل من عمرو ، كأنه قال : جاوز زيد عمرا في الفضل أو الانحطاط ، وهذا أولى من أن ـ
__________________
(١) سورة البقرة : ٢٥٣. (٢) سورة النور : ٤٥.
(٣) سورة آل عمران : ٩٢ ، وانظر : البحر المحيط (٢ / ٥٢٤).
(٤) سورة الكهف : ٣١. (٥) سورة الرحمن : ١٤ ، ١٥.
(٦) سورة البقرة : ١٩.
(٧) سورة المائدة : ٣٢.
(٨) البخاري : صوم (٤٠) والترمذي : صوم (٦٥) وابن حنبل (٦ / ١٧٩) ومسلم : صيام (١٥١ ، ١٧٥ ، ١٧٧).
(٩) سيأتي هذا البيت منسوبا إلى سليم القشيري وهو من الطويل وانظره في التذييل (٤ / ٣) ، (٦ / ١٧٣ / أ).
(١٠) سورة التوبة : ٣٨.
(١١) سورة الزخرف : ٦٠.
(١٢) من الكامل : المخاض : النوق الحوامل لا واحد لها من لفظها بل من معناها وهو خلفة. الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عنها الغلبّة : الغلبة الأفيل : صغير الإبل لأفوله أي غيبته بينها ونصبه بفعل محذوف وهو من الكامل للراعي.
راجع الأشموني (٢ / ٢١٢) ، الجمهرة (ص ١٧٦) ، ديوان الراعي (ص ١٤٢). والمغني (ص ٣٢٠).
(١٣) هذا كله كلام ابن مالك في : شرح التسهيل (٣ / ١٣٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
