.................................................................................................
______________________________________________________
قال في شرح الكافية : ويجوز أن يكون «زريق» منادى مضموما ، وأن يكون فاعل «ندلا» (١). انتهى.
وفي كونه فاعل «ندلا» نظر لا يخفى ، ولا يقال بجعل «ندلا» أمرا لغائب فيكون مستندا إلى فاعل ظاهر ، كأنّه قال : ليندل زريق المال ؛ لأنّ الأخفش قال : في هذا الباب : وكلّ شيء كان في موضع الفعل ، فلا يجوز أن تأمر به الغائب وكقول الآخر في الأمر أيضا :
|
٢٣٣٨ ـ هجرا المظهر الإخاء إذا لم |
يك في النّائبات جدّ معين (٢) |
وأما الدّعاء فكقول الشّاعر :
|
٢٣٣٩ ـ يا قابل التّوب غفرانا مآثم قد |
أسلفتها أنا منها مشفق وجل (٣) |
ومثله :
|
٢٣٤٠ ـ إعانة العبد الضّعيف على الّذي |
أمرت فميقات الجزاء قريب (٤) |
__________________
(أقول : قائله هو الأحوص الأنصاري) ، وهو في ديوان الأحوص (ص ٢١٥) ، وقد ذكر العيني أيضا أنه لأعشى همذان يهجو لصوصا ، كما في الحماسة البصرية (٢ / ٢٦٢) ، وهو أيضا في ملحقات ديوان جرير (١٠١٢).
اللغة : ندلا : خطفا ، أو أخذا باليدين. وزريق ـ بالتصغير ـ : قبيلة في الأنصار ، وأخرى في طيئ.
والمعنى : يغتنمون شغل الناس عنهم ، فيسرقونهم على أنهم لصوص ، أو المراد : ينازعونهم في الكسب ، بسبب اختلاف أهوائهم إذا كانوا تجارا.
والشاهد في البيت قوله : «فندلا» ؛ إذ هو مصدر واقع بدلا من اللفظ بفعله ، الذي هو أمر ، والتقدير : اندل ندلا. ينظر الشاهد أيضا في : الأشموني (٢ / ٢٨٥) ، والخصائص (١ / ١٢٠) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٤٢٢).
(١) ينظر : شرح الكافية (٢ / ١٠٢٥) تحقيق د / عبد المنعم هريدي.
(٢) البيت من الخفيف ولم ينسب لقائل معين.
والشاهد فيه قوله : «هجرا المظهر الإخاء» ؛ حيث إنّ «هجرا» مصدر بدل من اللفظ بفعله الذي هو أمر ، وتقديره : اهجر ، والمصدر إذا كان بدلا من اللفظ بفعله يعمل عمل الفعل ؛ لأنه يقوم مقامه ، فـ «المظهر» مفعول «هجرا». ينظر الشاهد في : شرح المصنف (٣ / ١٢٦) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٨٤) ،
(٣) البيت من البسيط ، ولم ينسب لقائل معين. والشاهد في البيت : مجيء المصدر الكائن بدلا من اللفظ بفعله في الدّعاء ، وهو «غفرانك» وهو يعمل عمل فعله ، والتقدير : اغفر مآثم قد أسلفتها.
ينظر الشاهد في : شرح المصنف (٣ / ١٢٦) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٨٤) ، والأشموني (٢ / ٢٨٥).
(٤) البيت من الكامل ، ولم ينسب لقائل معين. والشاهد فيه قوله : «إعانة العبد الضعيف» ؛ حيث إن
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
