.................................................................................................
______________________________________________________
[٣ / ١٦٥] قالوا : التقدير : يتشاجر أبناؤها ، قد كفّرت آباؤها ، أي : لبست الدروع.
قال الشيخ (١) : ولا حجّة فيه ، بل ظاهر أنّ قوله : «آباؤها أبناؤها» ، مبتدأ وخبر ، أي : آباؤها في ضعف الحلوم مثل أبنائها ، ألا ترى أنّ قبله ما يدلّ على هذا المعنى ، وهو قوله :
|
٢٢٩٦ ـ هيهات ، قد سفهت أميّة رأيها |
فاستجهلت حلماؤها سفهاؤها (٢) |
إذ التقدير : حلماؤها مثل سفهائها ، فكذلك يكون تقدير : آباؤها أبناؤها (٣) ، قال : والذي ينبغي أن يعول عليه مذهب الفرّاء ؛ لأنّه سامع لغة ، وقد نفى ذلك على لسانهم ، وليس في لفظ سيبويه ما يدلّ على أنّ ذلك محكيّ عن العرب ، فيحتمل أن يكون ما مثّل به رأيا منه. انتهى.
وهذا من الشيخ وقوف مع الظاهر ، ومثل سيبويه لا يقدم على ذلك ، والحقّ ما قاله المصنف.
المسألة الثانية :
أنّ معمول المصدر يتنزل منه منزلة الصلة من الموصول ، في أمرين ، منع تقدمه عليه ، وفصله منه بأجنبي ، وأنّه إن ورد ما يوهم خلاف ذلك أضمر له عامل ، أو عدّ نادرا ؛ والعلة في ذلك كونه ينحلّ حرف مصدري والفعل ، وليس لمعمول المصدر حكم الصّلة من كلّ وجه؛ لأنّه قد خالفهما بجواز الاستغناء عنه (٤)، والذي ورد ممّا يوهم تقديم المعمول قول تميم العجلاني (٥):
__________________
والشاهد في البيت: جواز ظهور الفاعل بعد المصدر المنون ، ردّا على الفراء الذي لا يجيز ذلك ، والتقدير عند البصريين : يتشاجر أبناؤها. ينظر الشاهد في : اللسان «كفر» ، والحماسة البصرية (١ / ٨٥).
(١) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٩٣٩).
(٢) هذا البيت من الكامل ، وهو للفرزدق. ينظر في تخريجه ما في البيت السابق :
|
حرب تردد بينهم بتشاجر |
قد كفرت آباؤها أبناؤها |
(٣) هذا الكلام منقول من التذييل والتكميل (٤ / ٩٣٩) بتصرف يسير.
(٤) هذا الكلام منقول بتصرف من التذييل والتكميل (٤ / ٩٤١).
(٥) هو تميم بن مقبل بن حنيف بن العجلان ، يمتد نسبه إلى عامر بن صعصعة ، وهو شاعر مخضرم معمر ، عاش مائة وعشرين سنة ، أسلم ، ولكنه ظل يبكي الجاهليين.
تنظر ترجمته في : طبقات الشعراء لابن سلام (ص ٥٢ ، ٥٣) ، وخزانة الأدب (١ / ٢٣١) ومقدمة ديوانه (ص ٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
