.................................................................................................
______________________________________________________
المرفوع جائز ، مع كلّ عامل ليس من النواسخ ، وإنّما قال : ذكر مرفوعه ولم يقل : ذكر فاعله ؛ ليعمّ الفاعل ، ونائبه ، واسم «كان».
قال المصنف (١) : جاز أن يستغنى عن مرفوع المصدر ، دون مرفوع الفعل ، وما أشبهه ممّا ليس مصدرا ؛ لأنّ الفعل لو ذكر دون مرفوع لكان حديثا عن غير محدّث عنه.
وكذا ما يعمل عمله ، من صفة ، أو اسم فعل ، فإنّه لا يعمل إلا وهو بنفسه واقع موقع الفعل ، ومؤدّ معناه ، فاستحق ما يستحقّه الفعل من مرفوع ، يحدّث به عنه ظاهرا ، أو مضمرا ؛ فلو خلا عنه لكان في تقدير فعل ، خلا من مرفوع ، وليس كذلك المصدر ؛ لأنّه إذا عمل العمل المنسوب إليه بإجماع ، لم يكن إلا في موضع غير صالح للفعل ، فجرى مجرى الأسماء الجامدة ، في عدم تحمل الضّمير ، وجاز أن يرفع ظاهرا ؛ لكونه أصلا لما لا يستغني عن مرفوع ، ولضعف سبب اقتضائه الرفع عدمت ـ في غير تردّد ـ مصاحبته مرفوعا ، إن لم يكن مضافا ، حتى قال بعض النحويين : إنّها لا تجوز إلا في الشعر ، والصحيح جوازها مطلقا ، لكنّ استعمالها في النثر قليل ، ومن ذلك قول النّبي صلىاللهعليهوسلم : «بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا رسول الله ، وإقام الصّلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلا» والتقدير : وأن يحجّ البيت ، فـ «من» في موضع رفع فاعل بـ «حجّ البيت». انتهى.
والمنقول عن الفراء أنه لا يجوز أن يتلفظ بالفاعل مع المصدر المنوّن (٢) ، وقال : إنّه لم يحفظ من كلامهم (٣) ، وقد ردّ عليه البصريّون ذلك مستدلين بقول الشاعر :
|
٢٢٩٥ ـ حرب تردّد بينهم بتشاجر |
قد كفّرت آباؤها أبناؤها (٤) |
__________________
(١) ينظر الكلام الآتي في شرح المصنف (٣ / ١١٢).
(٢) في معاني القرآن للفراء (٢ / ٤٠٤): (ولا يصلح أن يذكر الفاعل بعد المفعول به فيما ألغيت منه الصفة ، فمن قال : عجبت من سؤال نعجتك صاحبك ؛ لم يجز له أن يقول : عجبت من دعاء الخبز الناس ؛ لأنك إذا أظهرت مرفوعا فإنما رفعته بنية «أن فعل» أو «أن يفعل» فلا بد من ظهور الباء ، وما أشبهها من الصفات ، فالقول في ذلك أن تقول : عجبت من دعاء بالخير زيد ، وعجبت من تسليم على الأمير زيد ، وجاز في النعجة ؛ لأن الفعل يقع عليها بلا صفة ، فتقول : سألت نعجة ، ولا تقول : سألت بنعجة ، فابن على هذا) ا ه.
(٣) ينظر هذا في التذييل والتكميل (٤ / ٩٣٩) ، ومنهج السالك (ص ٣١٢) ، وشرح التسهيل للمرادي (٢٠٤ / ب).
(٤) البيت من الكامل وهو للفرزدق ، ينظر ديوانه ط. صاوي (ص ٨) ، وليس في ط. دار صادر بيروت
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
