[ردّ الصّفة المشبّهة إلى اسم الفاعل]
قال ابن مالك : (وإذا قصد استقبال المصوغة من ثلاثيّ على غير فاعل ردّت إليه ما لم يقدّر الوقوع ، وإن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصّفة المشبّهة ، ولو كان من متعدّ إن أمن اللبس ، وفاقا للفارسيّ ، والأصحّ أن يجعل اسم مفعول المتعدّي إلى واحد من هذا الباب مطلقا ، وقد يفعل ذلك بجامد لتأوّله بمشتقّ ، ولا تعمل الصّفة المشبهّة في أجنبيّ محض ، ولا تؤخّر عن منصوبها).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : هذا الكلام مشتمل على خمس مسائل :
الأولى :
أنه إذا كانت الصفة المشبهة مصوغة من فعل ثلاثيّ ، وهي على غير زنة فاعل ، كـ : شريف ، وشجاع ، وحسن ، وفرح ، وما أشبهها ، وقصد استعمال معناها حولت إلى وزن فاعل ، فتقول : شارف ، وشاجع ، وحاسن ، وفارح ، ومقتضى كلام المصنّف أنّه لا يجوز التحويل إلى صيغة فاعل إلّا إذا قصد الاستقبال ، وقال ـ في الشرح ـ : قال الفراء (١) : العرب تقول ـ لمن لم يمت ـ : إنك مائت عن قليل ، ولا يقولون ـ لمن قد مات ـ : هذا مائت ، وإنّما يقال في الاستقبال ، وكذا يقال : هذا سيد قومه ، فإذا أخبرت أنه سيسودهم قلت : هذا سائد قومه عن قليل ، وكذا الشريف والمطمع وأشباههما إذا قصد بهما الاستقبال صيغت إلى «فاعل» (٢). انتهى.
فوقف المصنف مع ظاهر قول الفراء في شرط الاستقبال ، وقال الإمام بدر الدّين ـ في شرح الألفية ـ (٣) : إذا قصد بالصفة المشبهة معنى الحدوث حولت إلى بناء اسم الفاعل، واستعملت كلّ استعماله، كقولك: زيد فارح أمس ، وجازع غدا ، ـ
__________________
(١) ينظر قول الفراء الآتي في : معاني القرآن (٢ / ٧٢) ، (٢ / ٢٣٢) ، وفي النقل تصرف يسير.
(٢) ينظر : شرح المصنف (٣ / ١٠٣) وبعد ذلك قوله : (وإلى هذا أشرت بقولي : وإذا قصد استقبال المصوغة من ثلاثي على غير فاعل ردت إليه صيغة فاعل) اه.
(٣) الكلام الآتي من شرح الألفية لابن الناظم (ص ١٧٣) ، ولفظه «لو» بدل «إذا».
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
