.................................................................................................
______________________________________________________
الفراء (١) ، وليس هذا على تقدير «منه» ؛ إذ لو كان كذلك لاستوى وجود الألف واللام وعدمها ، كما استويا في مثل : البر الكر (٢) بستين ، فكان يجوز أن يقال : ضرب زيد ظهر وبطن ، ومطرنا سهل وجبل ، كما جاز أن يقال : البرّ كرّ بستّين ، والسمن منوان بدرهم ؛ لأنّ البعضية مفهومة مع عدم الألف واللام ، كما هي مفهومة مع وجودهما.
ومن الاستغناء عن الضمير بالألف واللام قوله تعالى : (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ)(٣) أي : مفتحة لهم أبوابها (٤). انتهى.
وقال الشيخ : وهذه نزعة كوفية (٥).
وتقدم الردّ على هذه المذاهب وقد تأول الفارسيّ قوله : «خرس الدجاج» ؛ على أنّ الليلة لطولها كالجمع ، فكأنّ كلّ جزء ليلة (٦) ، كقولهم : [٣ / ١٦٠] ثوب أخلاق (٧) ، ويحكى عن الأصمعي أنّ العرب تقول : ليلة خرس (٨) ؛ إذا لم يسمع فيها صوت ، ثم خفّف بسكون العين ، فهو مفرد وصف به مفرد (٩). انتهى.
والأدلة التي أوردها المصنف دالة على صحّة هذا الاستعمال فوجب القبول ، على أنّ الشيخ حكى في ذلك خلافا بين النحويين (١٠) ، ثمّ قال : وينبغي ألّا يمنع ذلك ، لكن في القياس على ما سمع منه نظر.
__________________
(١) معاني القرآن للفراء (٢ / ٤٠٨).
(٢) الكر : كيل معروف ، والجمع أكرار وهو ستون قفيزا ، والقفيز : ثمانية مكاكيك ، والمكوك : صاع ونصف ، ينظر : المصباح المنير «كرر».
(٣) سورة ص : ٥٠.
(٤) ينظر هذا في : شرح المصنف (٣ / ١٠٣).
(٥) ينظر : معاني القرآن للفراء (٢ / ٤٠٨) ويقصد بقوله : «نزعة كوفية» : قول الكوفيين بأن «أل» تخلف الضمير.
(٦) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٩٠٤) ، وفي شرح الصفار (١ / ١٧١) (أخرجه الفارسي على أن يكون جعل كلّ جزء من الليلة ليلة ، فجعل كل ليلة خرساء ، ثم جمع فقال : ليلة خرس ، كما قالوا : ثوب أسمال ، وبرمة أعشار ؛ لأن كل جزء منها كل ، فهذا وجه) اه. وينظر أيضا : منهج السالك (٣ / ٣٥٦).
(٧) خلق الثوب ـ بضم اللام ـ إذا بلي ، فهو خلق ـ بفتحتين ـ وأخلق لغة. ومثل «ثوب أخلاق» في هذا : برمة أعشار ، وبرد أسمال.
(٨) خرس ـ بضم الأول والثاني ـ بوزن «عنق».
(٩) ينظر ما حكي عن الأصمعي في : كتاب المذكر والمؤنث لابن الأنباري (ص ٦٨٦) ط. بغداد (١٩٧٨ م) ومنهج السالك (ص ٣٥٨).
(١٠) يراجع هذا الخلاف بين النحويين في : التذييل والتكميل (ص ٩٠٤ ، ٩٠٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
