.................................................................................................
______________________________________________________
والنصب لازم في القسمين كما تقدم ، وذكر الشيخ عن بعضهم أنّه يقول : إنّ الضمير مع المتصرفة في موضع جر (١) ، والظاهر أنّ هذا إنّما يكون على رأي من يحكم على الضّمير في نحو : «الضاربك» أنّه في موضع جر ، وهو الرماني ، ومن وافقه ، وذكر المصنف في الصفة غير المتصرفة أنّ الفراء يظهر من كلامه أن الضمير معها جائز الجرّ وأنه راجح على النصب فإنّه قال في : «أنت الضاربه» الهاء وخفض ولو نويت بها النصب كان وجها. ا ه (٢).
وينبغي أن يجيء قول الفراء هذا في الصفة المتصرفة أيضا ، فيكون الضمير معها عنده مرجح الجرّ على النصب ؛ إذ لا فرق ، وهو موافق لما ذكره الشيخ عن بعضهم ، وقاعدة الفراء لا تأبى ذلك لتجويزه نحو : الضارب زيد.
وقد تلخص من هذا جميعه : أن الضمير مع الصفة المجرورة المباشرة له مجرور ، إن كانت الصفة متصرفة ، ولم يذكروا فيه خلافا ، ويمكن أن يأتي فيه خلاف الأخفش وهشام المذكور في نحو : ضاربك ، فيكون في موضع نصب على رأيهما ، وإن كانت غير متصرفة ، فكذلك يجوز الحكم على الضّمير بالنصب أيضا إما على رأي الكسائيّ أو على كل رأي كما تقدم ، وأنه مع الصفة المجرورة غير المباشرة منصوب ، بلا خلاف ، متصرفة كانت الصفة أو غير متصرفة ، وأنه مع الصفة المقرونة بـ «أل» منصوب ، متصرفة كانت الصفة أو غير متصرفة ، وقد علمت ما نقله الشيخ عن بعضهم في المتصرفة ، أن الضمير معها مجرور وما ذكره المصنف عن الفراء من ترجيح الجرّ على النصب في غير المتصرفة ، وإنّما قيد المصنف الجر بكونه بالإضافة ؛ لأنه أراد تقييد النصب بأنه على التشبيه بالمفعول به ، فلزم تقييد ما يقابله ، وإنّما قيد النصب بأنه على التشبيه ، خشية أن يتوهم فيه أنه نصب على التمييز كما في : الحسن وجها ، أو يقال : أراد أن يبين أنّ الجرّ في هذا الباب إنّما هو بالإضافة ، وأنّ النصب في المعرفة إنّما هو على التشبيه بالمفعول به ، وهذا أول ذكره للجرّ والنّصب ، فبين جهتها.
__________________
(١) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٨٦٩).
(٢) ينظر : شرح المصنف (٣ / ٩٣) وقال أبو حيان في التذييل والتكميل (٤ / ٨٧٠): (وإن كانت الصفة غير متصرفة في الأصل ، وقرنت بـ «أل» نحو : مررت بالرجل الحسن الوجه الأحمر ، فالضمير في موضع نصب عند سيبويه ، ويظهر من كلام الفراء ترجيح الجر على النصب ، وعن المبرد الجر ثم رجع إلى النصب) ا ه.
وينظر أيضا : معاني القرآن للفراء (٢ / ٢٢٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
