.................................................................................................
______________________________________________________
متعين ، ومذهب الكسائي هو الصحيح ؛ لأنّه روي عن بعض العرب : «لا عهد لي بألأم منه قفا ، ولا أوضعه» بفتح العين ، وبمثل هذا ظهر الفرق بين قصد الإضافة ، وغيرها ، وعلى هذا يقال ـ إذا قصدت الإضافة ـ : مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره ، إلّا أنّ هذا الوجه لم يجزه من القدماء غير الكسائي. انتهى كلام المصنف.
وذكر ابن عصفور في المقرب الجرّ وغيره ، ولم يخصّ الكسائيّ ولا غيره بتجويز النصب ، وإن كانت الصفة مجردة ، ولم تباشر الضمير ، أو مقرونة بـ «أل» ، فالضمير في موضع نصب ، وإلى هذا الإشارة بقوله : ونصب على التشبيه بالمفعول به إن فصلت ـ يعني الصفة المشبهة ـ أو قرنت بـ «أل» المجردة غير المباشرة مثل قولك : قريش أحسن الناس ذرية ، وكرامهموهم ، وقال : والأصل في صحة هذا الاستعمال : ما روى الكسائي عن قوم من العرب : هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها (١) ، وقال أيضا : ويتعين النصب بلا خلاف ، في الضّمير الذي انفصلت الصفة منه ، بضمير آخر. ا ه.
ولا يكون قول العرب : هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها من هذا الباب ، إلا إذا لم يقصد بـ «أفعل» فيه تفضيل ، وكأنّ عدم التفضيل فيه لازم لأنّ الضمير المفصول من الصفة منصوب كما تقرر ، فلا بدّ له من ناصب و «أفعل» التفضيل لا ينصب أصالة ولا يشبه المنصوب ، وعلى هذا يتعين كون «أفعل» منه صفة مشبهة ، وإذا تقرر ذلك : علم أنّ الصفة المجردة غير المباشرة للضمير قسمان : متصرفة وغير متصرفة ، كالصفة المجرّدة المباشرة ، إلّا أنّ الضمير مع غير المباشرة متعين النصب في القسمين ، بلا خلاف للفصل ، وأما مع المباشرة فمتعين في المتصرفة ، جائز في غير المتصرفة ، إمّا على رأي الكسائيّ خاصة كما قال المصنف ، أو على كلّ رأي ، كما هو ظاهر كلام صاحب المقرّب ، وأما المقرونة بـ «أل» فقسمان ـ أيضا ـ : متصرفة ، وغير متصرفة ، مثال المتصرفة : مررت بالرجل الحسن الوجه الجميل ، ومثال غير المتصرفة مررت بالغلام الحسن الوجه الأحمره ،
__________________
(١) في حاشية الصبان (٣ / ١٥) : قوله : (وعملها جرّ بالإضافة إن باشرته وخلت من «أل» جوز في التسهيل وفاقا للكسائي ـ مع المباشرة ، والخلو من «أل» ـ أن تعمل الصفة في الضمير النصب على التشبيه بالمفعول به ، فعلى هذا الجر غالب لا لازم ، قال : (ويظهر الفرق بين قصد الإضافة وعدم قصدها في مثل : مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره ، بكسر الراء عند قصد الإضافة ، وفتحها عند عدم قصدها) ا ه.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
