.................................................................................................
______________________________________________________
رعيا لما تضّمنته من معنى التعجّب ، ولا يلزم إذا أن يكون فاعله كفاعل «نعم» قال : والدليل على ذلك قوله :
|
٢٠٧٧ ـ فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها |
وحبّ بها مقتولة حين تقتل (١) |
وقول الآخر : ـ
|
٢٠٧٨ ـ لم يمنع النّاس منّي ما أردت ولا |
أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا (٢) |
ففاعل «حبّ» في البيت الأول ضمير عائد على ما تقدّم ، وفاعل «حسن» في البيت الثاني اسم إشارة ، والضمير العائد على ما قبله واسم الإشارة لا يكونان فاعلي «نعم» (٣). انتهى.
وقد تقدم ذكر هذه المسألة في باب «نعم» وأشار المصنف إلى أنّ «فعل» يستعمل استعمال «نعم» و «بئس» متضمنا تعجبا ، وذكر انجرار فاعله بالباء ، واستغناءه ، عن الألف واللّام ، وإضماره ، على وفق ما قبله ، لكون الصيغة مضمنة معنى التعجب ، مع أنّ المدح أو الذّمّ بها مقصود ، ومقتضى كلام ابن عصفور أنّ إرادة التعجّب بها منفصلة عن إرادة المدح أو الذمّ ، وأنّ أحد الاستعمالين لا يدخل في الآخر ، بل قد تستعمل مرادا بها هذا المعنى ، وقد تستعمل مرادا بها المعنى الآخر (٤) ، واعلم أنّ الشيخ ذكر مسائل سبعا ، عند شرحه قول المصنف : «ولا ـ
__________________
(١) سبق تخريج هذا الشاهد في أفعال المدح والذم.
(٢) هذا البيت من البسيط ، وقائله : سهم بن حنظلة الغنوي.
اللغة : قال الجوهري في الصحاح : «حسن» : قد حسن الشيء ، إن شئت خففت الضم فقلت : حسن الشيء ، ولا يجوز أن تنقل الضم إلى الحاء ، وإنما يجوز إذا كان بمعنى المدح أو الذم ، تشبيها بـ «نعم ، وبئس» ، إذ أصلهما : نعم وبئس.
والشاهد في البيت قوله : «حسن» ؛ حيث خففت الكلمة ، بنقل ضمة العين إلى الفاء ، وهذا جائز.
ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل (٤ / ٥٦٤) ، واللسان «حسن» ، والأشباه والنظائر (٣ / ١٧٥) ، والخزانة (٩ / ٤٣١).
(٣) هذا النص ليس في شرح الكبير والصغير ولا في مثل المقرب فلعله في شرح الإيضاح المفقود لابن عصفور.
(٤) في الشرح الكبير لابن عصفور (١ / ٦٠٧): (وكل فعل ثلاثى يجوز فيه أن يبنى على وزن «فعل» يراد به معنى المدح ، أو الذم ، ويكون حكمه إذ ذاك كحكم «نعم وبئس» في الفاعل وفي التمييز ، وفي ذكر اسم الممدوح).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
