.................................................................................................
______________________________________________________
|
٢١٧٢ ـ فتاتان أمّا منهما فشبيهة |
هلالا والأخرى منهما تشبه البدرا (١) |
فأعمل «شبيهة» ، أنثى «شبيه» ، مع كونه من «أشبه» ، كـ «نذير» من «أنذر» (٢) ، وإذا ثبت إعمال «فعيل» من «أفعل» مع قلة نظائره ، كان إعمال «فعيل» من الثلاثي أولى لكثرته ، وأنشد سيبويه ـ مستشهدا على إعمال «فعيل» (٣) ـ قول الشاعر :
|
٢١٧٣ ـ حذر أمورا لا تضير وآمن |
ما ليس منجيه من الأقدار (٤) |
وروي عن المازني أنّ اللاحقيّ (٥) قال : سألني سيبويه عن شاهد في تعدّي «فعل» فعملت له هذا البيت. وينسب مثل هذا القول إلى ابن المقفّع (٦) ، والاختلاف في تسمية هذا المدّعي يشعر بأنّها رواية موضوعة ، ووقوع مثل هذا مستبعد ، فإنّ سيبويه لم يكن ليحتج بشاهد ، لا يثق بانتسابه إلى من يحتجّ بقوله : وإنما يحمل القدح في البيت المذكور على أنّه من وضع الحاسدين ، وتقوّل المتعنتين ، وقد جاء إعمال فعل فيما لا سبيل إلى القدح فيه ، وهو قول زيد الخيل : ـ
__________________
(١) هذا البيت من الطويل وهو لعبد الله بن قيس الرقيات.
والشاهد في قوله : «فشبيهة» ؛ حيث نصب هلالا ؛ لأنها صيغة مبالغة فهي مؤنث «شبيه» ، وقد سبق.
(٢) قال أبو حيان في التذييل والتكميل (٤ / ٧٩١) ما نصه : (وقد يقال : إنه على إسقاط حرف الجر أي : فشبية بهلال ؛ لأن شبيها يتعدى بالباء قالوا : ما زيد لعمرو ولا شبيها به) ا ه.
(٣) الكتاب (١ / ١١٣).
(٤) هذا البيت من الكامل ونسب لأبي يحيى أبان بن عبد الحميد اللاحقي كما نسب لعبد الله بن المقفع ، وقيل : إن البيت مصنوع.
اللغة : لا تضير : لا تؤذي ، وآمن من الأقدار ما ليس منجيه ، ويحتمل أن يكون معنى البيت : أنه يصف إنسانا بالجهل وقلة المعرفة ولذلك فهو يحذر ما لا يضره ويأمن ما لا ينجو منه.
والشاهد فيه : إعمال «حذر» وهو على وزن «فعل» عمل الفعل فنصب «أمورا» والبيت من شواهد سيبويه في كتابه على إعمال «فعل» (١ / ١١٣) بلفظ «لا تخاف» بدل «لا تضير» ، والبيت أيضا في المقتضب (٢ / ١١٥) ، والجمل للزجاجي (ص ١٠٥) ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (١ / ٢٧٠) ، وشواهد الأعلم (١ / ٥٨) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٦ / ٧١) ، والعيني (٣ / ٥٤٣) ، والخزانة (٨ / ١٦٩).
(٥) هو أبان بن عبد الحميد اللاحقي شاعر بصري مطبوع من شعراء هارون الرشيد تنظر ترجمته في : خزانة الأدب (٨ / ١٧٣).
(٦) أما ابن المقفع فهو عبد الله بن المقفع كاتب بليغ له حكم وأمثال تكنى بأبي محمد بعد إسلامه ولقب بالمقفع أي المتشبك اليدين لما ضربه الحجاج بن يوسف الثقفي ، وترجمة ابن المقفع في خزانة الأدب (٨ / ١٧٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
