[أحكام الاستثناء بـ «حاشا» ، و «عدا» ، و «خلا»]
قال ابن مالك : (فصل : يستثنى بـ «حاشا» و «خلا» و «عدا» فيجررن المستثنى أحرفا ، وتنصبنه أفعالا ، ويتعيّن الثاني لـ «خلا» و «عدا» بعد «ما» عند غير الجرمي ، والتزم سيبويه فعلية «عدا» وحرفيّة «حاشا» وإن وليها مجرور باللّام لم تتعيّن فعليتها ، خلافا للمبرّد ، بل اسميتها ، لجواز تنوينها ، وكثر فيها «حاش» ، وقلّ «حشا ، وحاش» ، وربما قيل : ما حاشا ، وليس «أحاشي» مضارع «حاشا» المستثنى بها ، خلافا للمبرّد ، والنصب في : «ما النساء وذكرهنّ» بـ «عدا» مضمرة ، خلافا لمن أوّل «ما» بـ «إلّا»).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : من أدوات الاستثناء (حاشا) ، و (خلا) ، و (عدا) والمستثنى بهنّ منصوب ، أو مجرور ، فإن كان مجرورا فهنّ أحرف جرّ ، وإن كان منصوبا فهنّ أفعال ، مستحقة منع التصرف ، لوقوعها موقع الحرف ، وتأديتها معناه ، فاستدلّ بالعمل على حرفيتها أو فعليتها ؛ لأنّ الجرّ من عمل الحروف ، والنصب من عمل الأفعال.
قال الشيخ : ولو زعم زاعم أنّها حال كون ما بعدها مجرورا ، أسماء مستثنى بها ، كـ (غير) و (سوى) وأنّها حال كون ما بعدها منصوبا أحرف ، محمولة على (إلّا) لتوافقها مع (إلّا) في المعنى لم يكن ذلك ببعيد (١). انتهى.
وفيما أشار إليه نظر : فإنّها لو كانت حال الجرّ بها اسما لجاز تفريغ العامل لها ، كما يفرغ لـ (غير) وهو لا يفرغ ، ولو كانت حال النصب بها أحرفا كـ (إلّا) لجاز أيضا تفريغ العامل لما بعدها ، كما يفرّغ لما بعد (إلّا) وهو لا يجوز ، ولكانت نون الوقاية معها غير لازمة ، إذا اتصلت ياء المتكلّم بها ، وهي لازمة إذا امتنعت اسميتها حال الجرّ ، والفعلية منفية ؛ لأنّ الفعل لا يجرّ ـ تعينت الحرفية ، وإذا امتنعت الحرفية حال النصب والاسمية منتفية ؛ لأنّ ما بعدها معمول لها ، وليست من قبيل الأسماء العاملة ، ولاتصال نون الوقاية ، وهي لا تتصل بالأسماء ـ تعيّنت الفعلية. ـ
__________________
(١) ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٦٢٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
