.................................................................................................
______________________________________________________
وإلى هذا أشرت بقولي : وتدخل عليهما (لا) ، فتحصل موافقة «بئس» معنى.
ثمّ قلت : ويذكر بعدهما المخصوص بمعناهما مبتدأ مخبرا عنه بهما ، أو خبر مبتدأ لا يظهر. فأشرت بذلك إلى أنّك إذا قلت : حبّذا زيد ، أو نحو ذلك ؛ فإنّ الواقع بعد (حبّذا) يسمّى المخصوص ، وأنه مرفوع بالابتداء ، وخبره (حبّذا) و (ذا) هو صاحب الخبر في المعنى ، فأغنى عن العائد إغناء (ذلك) في قوله تعالى :(وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ)(١). ويجوز كون المخصوص خبر مبتدأ مضمر كأنّه قيل ـ لمن قال : حبّذا ـ من المحبوب؟ فقال : زيد ، يريد : هو زيد ، والحكم عليه بالخبريّة ـ هنا ـ أسهل منه في باب (نعم) ؛ لأنّ مصعبه ـ هناك ـ نشأ من دخول نواسخ الابتداء ، وهي هاهنا ـ لا تدخل ؛ لأنّ (حبّذا) جار مجرى المثل ، والمثل وما جرى مجراه لا يغيران (٢) وهذا المعنى أيضا منع ـ هنا ـ من تقديم المخصوص ، فلا يقال : زيد حبذا ، وقد أغفل أكثر النحويّين التنبيه على امتناع تقديم المخصوص في هذا الباب وعلى امتناع نسخ ابتدائيته. وهو من المهمات (٣). وتنبّه ابن بابشاذ إلى التنبيه على امتناع التقديم ، ولكن جعل سبب ذلك ، خوف توهّم كون المراد من «زيد حبّذا» : زيد أحبّ ذا (٤) ، وتوهّم هذا بعيد ، فلا ينبغي أن يكون المنع من أجله ؛ بل المنع من أجل إجراء (حبّذا) مجرى المثل ، وما كان كذلك فلا يغيّر ، بتقديم بعضه على بعض ، ولا يغير ذلك (٥). ـ
__________________
بظاهر صنعاء ، نقم ـ بضمتين أو بفتحين ـ : جبل مطل على صنعاء اليمن ، والهوى : المهوي.
والمعنى : لا محبوبة في الأشياء أنت يا صنعاء ، ولا محبوب في الأشياء أيضا شعوب ، ولا نقم.
والشاهد فيه : «لا حبّذا» ؛ حيث دخلت عليها (لا) فساوت (بئس) في المعنى ، والعمل.
ينظر الشاهد أيضا في : شرح ابن يعيش (٧ / ١٣٩) ، وشرح المصنف (٣ / ٢٦) ، والهمع (٢ / ٨٩) ، والدرر (٢ / ١١٧). (١) سورة الأعراف : ٢٦.
(٢) ينظر : شرح المصنف (٣ / ٢٧) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٨١).
(٣) ينظر : شرح المصنف (٣ / ٢٧) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٨٣) والنقل فيه تصرف.
(٤) قال ابن بابشاذ في شرح الجمل (١ / ٩٥٤): «إلا أنّ المخصوص بالمدح لا يجوز تقديمه في هذا الباب ، ويجوز في الأصل أن تقول : زيد حبذا ، وإنما امتنع لئلا يلتبس بباب المحبة والإيثار». اه. وفي شرح التصريح (٢ / ١٠٠) ، وقال ابن بابشاذ : «إنما امتنع تقديم المخصوص على (حبّذا) لئلا يتوهم في (حبّ) ضميرا مرفوعا ، على الفاعلية يعود على المخصوص ، وأنّ (ذا) مفعول به». اه.
(٥) ينظر : شرح المصنف (٣ / ٢٧) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٨٣). وفي النقل تصرف.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
