الباب الثالث والثلاثون باب حبّذا
[أصلها ـ فاعلها ـ تمييزها ـ مخصوصها ـ إفرادها]
قال ابن مالك : (أصل «حبّ» من «حبّذا» حبب ، أي صار حبيبا ، فأدغم كغيره ، وألزم منع التّصرّف وإيلاء ذا فاعلا ، في إفراد ، وتذكير وغيرهما ، وليس هذا التركيب مزيلا فعليّة «حبّ» فتكون مع «ذا» مبتدأ ، خلافا للمبرّد ، وابن السّرّاج ، ومن وافقهما ، ولا اسميّة «ذا» فيكون مع «حبّ» فعلا ، فاعله المخصوص خلافا لقوم ، وتدخل عليها «لا» فتحصل موافقة «بئس» معنى ويذكر بعدهما المخصوص بمعناهما مبتدأ مخبرا عنه بهما ، أو خبر مبتدأ لا يظهر ، ولا تعمل فيه النّواسخ ، ولا يقدّم ، وقد يكون قبله أو بعده تمييز مطابق ، أو حال عامله «حبّ» ، وربّما استغني به ، أو بدليل آخر عن المخصوص ، وقد تفرد «حبّ» فيجوز نقل ضمّة عينها إلى فائها ، وكذا كلّ فعل حلقيّ الفاء ، مراد به مدح أو تعجّب ، وقد يجرّ فاعل «حبّ» بباء زائدة ، تشبيها بفاعل «أفعل» تعجّبا).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال المصنف (١) : الصحيح أنّ (حبذا) فعل وفاعل ، [٣ / ١٠٨] ولكنه جرى مجرى المثل ، فاستغني فيه بـ (ذا) عن (ذي) ، في نحو قول الراجز :
|
٢٠٣٩ ـ يا حبّذا القمراء واللّيل السّاج |
|
وطرق مثل ملاء النّسّاج (٢) |
وعن (ذين) في نحو قول الشاعر : ـ
__________________
(١) شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٢٢).
(٢) البيت من السريع ، وقائله الحارثي ، كما في اللسان مادة «سجا».
اللغة : القمراء : الليلة المقمرة المنيرة بضوء القمر. والملاء : جمع ملاءة. النساج : الحائك ، قيل : (شبه خيوط الطرق ، وقد سطع نور القمر عليها بخيوط ملاءة بيضاء وقد نسجت). اه. ينظر : هامش الخصائص (٢ / ١١٥).
الشاهد في البيت قوله : «حبذا القمراء» ؛ حيث أفردت (ذا) مع التذكير مع تأنيث المخصوص ، وهو (القمراء). ينظر الشاهد في : منهج السالك (ص ٤٠٥) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٥٦٨) ، والخصائص (٢ / ١١٥) ، واللسان «سجا» ، وشرح الألفية للشاطبي (٤ / ٥٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
