.................................................................................................
______________________________________________________
وأما الفصل بين (نعم) ومفسر الضمير فقيل : لا يجوز أيضا ، فلا يقال : نعم في الدار رجلا. والأصحّ الجواز ، بدليل قوله تعالى : (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً)(١).
البحث الخامس :
قد عرفت أنّ الفاعل في نحو قولنا : (نعم رجلا زيد) ضمير مستتر [٣ / ١٠٠] مفسر بالنكرة المذكورة ، وهذا هو مذهب البصريين ، وذكروا أنّ الضمير المذكور يراد به الجنس ، كما يراد به إذا كان اسما ظاهرا ، واستغنى بتثنية مفسره وبجمعه ، عن تثنيته وجمعه (٢). والمنقول عن الكسائيّ والفراء أنّ الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة هو فاعل (نعم) ، ثمّ اختلفا في النكرة المنصوبة ؛ فقال الكسائيّ : إنّها حال (٣).
وقال الفراء : إنّها تمييز ، وهو عنده ، من قبيل التمييز المنقول ، والأصل عنده : رجل نعم الرجل زيد ، فحذف الموصوف ، وأقيمت صفته مقامه ، فقيل : نعم الرجل زيد ، ثم نقل الفعل إلى اسم الممدوح ، فقيل : نعم رجلا. وأقول : إنّ مذاهب الكوفيّين مبنية على أصول لهم لا يعتبرها البصريّون ، ولا يصادم قول هؤلاء ، بقول هؤلاء (٤).
ولكن قال ابن عصفور : والصحيح ما ذهب إليه البصريّون ، لثلاثة أوجه :
أحدها : قول العرب : نعم رجلا كان عبد الله ، فيعملون في الاسم المرفوع بعد الممكن ـ كان وأشباهها ، من نواسخ الابتداء ، ولو كان فاعلا بـ (نعم) لم يجز إعمال الناسخ فيه. ـ
__________________
اللغة : أروح : بحذف همزة الاستفهام الإنكاري ، واللام ـ من قوله : «لبئس» ـ : لام الابتداء والمذموم محذوف ؛ لأن المراد مفهوم ، وكان أهله استعجلوه عن زيارة ليلى ، حيث جاء بعده في حماسة أبي تمام ، والمؤتلف والمختلف :
|
تراب لأهلي لا ولا نعمة لهم |
|
لشد إذن ما قد تعبدني أهلي |
دعا على أهله ؛ فقد أرادوا منه ترك ليلى وجعله عبدا لهم ، كما قال التبريزي.
والشاهد : جواز الفصل بين (بئس) وفاعلها بـ (إذن).
ينظر الشاهد في حماسة أبي تمام ، بمختصر شرح التبريزي (٢ / ١٠٩) ، والمؤتلف والمختلف (ص ٩٠) ، والهمع (٢ / ٨٥) ، والدرر (٢ / ١١١) ، ومعجم شواهد العربية (١ / ٣٠٢).
(١) سورة الكهف : ٥٠.
(٢) ينظر : شرح الألفية للشاطبي (٤ / ١١).
(٣) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٤٨٨).
(٤) نصب النكرة على التمييز للفاعل المضمر مذهب جمهور البصريين ، والكسائي على أن النكرة منصوبة على الحال ، والاسم المؤخر فاعل ، والفراء على أن النكرة منصوبة على التمييز ، والاسم المرفوع
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
