.................................................................................................
______________________________________________________
ووافق الفراء الأخفش في كون الفاعل نكرة مضافة ، قال (١) : فإن أضفت النكرة إلى نكرة رفعت ونصبت ، كقولك : نعم غلام سفر زيد (٢) ، وقال أبو الحسن الأخفش : من قال هذا رجل وأخوه ذاهبان على تنكير الأخ قال هنا : نعم أخو قوم ، وصاحبهم زيد ، ومن قال : هذا رجل وأخوه ذاهبين ـ على تعريف الأخ ـ لم يجز العطف هنا ؛ لأنّ (نعم) لا ترفع معرفة إلا بالألف واللام ، أو بالإضافة إلى معرّف بها. فظاهر هذا القول من أبي الحسن يشعر بأنّه لا يجيز : نعم الذي يفعل زيد ، ولا : نعم من فعل زيد ، ومثل هذا لا ينبغي أن يمتنع ؛ لأنّ (الذي يفعل) بمنزلة الفاعل ، ولذلك اطرد الوصف ؛ ويقتضي النظر الصحيح أنّه لا يجوز مطلقا ولا يمنع مطلقا ، بل إذا قصد به الجنس جاز ، وإذا قصد به العهد منع ، وهذا مذهب المبرّد والفارسيّ (٣) وهو الصّحيح ، وممّا يدلّ على أن فاعل (نعم) قد يكون موصولا أو مضافا إلى موصول قول الشاعر :
|
٢٠٠٢ ـ وكيف أرهب أمرا أو أراع له |
|
وقد زكأت إلى بشر بن مروان |
|
فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه |
|
ونعم من هو في سرّ وإعلان (٤) |
__________________
في مقدم الفم ، ريد ـ مسهلة الهمزة ـ : الترب ، بكسر التاء ، ورئد الرجل كذلك ، نيم : قيل : القطيفة ، وقيل : الضجيع ، والمقصود هنا النعمة التامة ومن يؤتنس به».
الشاهد : في البيت الأخير قوله : «ونعم نيم» ؛ حيث وقع فاعل (نعم) اسما منكرا مفردا.
ينظر الشاهد في : منهج السالك (٣٩٢) ، والدرر (٢ / ٦١٣) ، وشرح التسهيل للمرادي (١٨٤ / أ) ، والخزانة (٩ / ٤١٦).
(١) الضمير المستتر في (قال) عائد على الفراء وانظر شرح التسهيل (٣ / ١٠).
(٢) في التذييل والتكميل (٤ / ٤٩٢) وقال الفراء : «يجوز رفع النكرة المضافة إلى نكرة ونصبها فتقول :نعم غلام سفر غلامك ، ونعم غلام سفر غلامك». اه.
وينظر : معاني القرآن للفراء (١ / ٥٧).
(٣) ينظر : التذييل والتكميل (٤٨٤) ، ومنهج السالك (ص ٣٩٢) ، والمساعد لابن عقيل (١٣٧ / أ).
(٤) البيتان من البسيط ولم ينسبا لقائل معين.
اللغة : أرهب : الرهب : ـ بتحريك الهاء ـ الخوف ، أراع : من الروع وهو الفزع ، زكأت : لجأت ، مزكأ : مفعل منه : اسم مكان منه بمعنى ملجأ ، وبشر : هو ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي العيشمي الأموي ، كان سمحا جوادا مات سنة (٧٥ ه) ، وكان قد ولي إمرة العراقيين لأخيه عبد الملك ، وهو أول أمير مات بالبصرة.
والشاهد في البيت : قوله : «ونعم من هو» ؛ على مجيء (من) الثانية في البيت موصولا بمعنى : الذي ،
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
