.................................................................................................
______________________________________________________
وقد يجيء ذلك في (كم) في العطف ، حكى من كلامهم : قبضت عشرين وكم؟ (١) ، إذا استثبتّ من قال : قبضت عشرين كذا وكذا ، ومحسّن ذلك هو أنّه يجوز في المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه ، فهذه مناقشة على المصنّف ، في نفس (كم) إذا جاز تقدم العامل عليها في العطف ، وكونها لم تلزم الصدر وعلى قوله : ولا فرق في ذلك بين (كم) وغيرها ، وقد بينّا الفرق بينها وبين بعض أدوات الاستفهام ، في كون (أيّ) و (من) و (ما) للاستفهام ، يجوز ألّا تقع صدرا ، وأن يتقدم العامل عليها في الاستثبات.
وأما في الخبرية : فإنّه ذكر أنّ الخبرية تجرى مجرى الاستفهاميّة ، في وجوب التصدير ، وهذا الذي ذكره بالنسبة إلى أشهر اللغات ، وأما في بعض اللغات فإنّه يجوز ألّا تتصدّر ويتقدمها العامل ، فتقول : فككت كم عان وملكت كم غلام.
وهي لغة قليلة ، وهذه اللغة (٢) القياس ؛ لأنّها بمعنى (كثير) (٣) وهذه اللغة حكاها الأخفش ، ثمّ منهم من أجاز القياس عليها (٤) ، ومنهم من منعه ؛ لأنّها من القلّة بحيث لا يلتفت إليها. ناقض قول المصنّف أيضا : إنها لزمت التصدير قوله ـ بعد حين ذكر محال إعرابها ـ : ومضافا إليها ، فإنّها إذا كانت مضافا إليها لم تلزم التصدير ، إذ قد تقدّمها ما عمل فيها ، وما انخفضت بسببه ، وكذلك إذا دخل عليها حرف جرّ لم يلزم التصدير ، نحو : «بكم درهم اشتريت ثوبك؟» ؛ لأنه دخل عليها عامل ، فخفضها ، فكان ينبغي أن يقيد كلامه فيها ، فيقول : (كم) لزمت التصدير ، إلا إذا أضيف إليها أو دخل عليها حرف جرّ ، أو كانت استفهاما ، وعطفت في الاستثبات فإنّه يجوز ألا تتصدر ، أو كانت خبرا في اللغة الشهيرة ، ـ
__________________
والتكميل (٤ / ٣٧٦).
(١) تراجع هذه الحكاية في التذييل والتكميل (٤ / ٣٧٧). المرجع السابق.
وفي المساعد لابن عقيل (٢ / ١١٤) تحقيق بركات : «قد جاء في الاستفهامية عند الاستثبات تقديم العامل عليها معطوفة ، حكى من كلامهم : قبضت عشرين وكم؟ في استثبات قائل : قبضت عشرين كذا وكذا.
(٢) في التذييل والتكميل (٤ / ٣٧٧): «... كانت القياس».
(٣) ينظر : المرجع السابق ، الصفحة نفسها ، والمساعد لابن عقيل (٢ / ١١٤).
(٤) في التذييل والتكميل (٤ / ٣٧٧): «فإذا قلت : كم عان فككت فالمعنى : كثير من العناة فككت ، فكما يجوز فككت كثيرا من العناة ، وهو الأصل ، أعني تقديم العامل هنا ، فكذلك كان ينبغي أن يجوز في (كم) الخبرية».
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
