.................................................................................................
______________________________________________________
الاستفهامية تقتضي جوابا ، وإذا أبدل منها أعيد مع البدل همزة الاستفهام (١).
قلت : وهذان الأمران لا فائدة في ذكرهما ؛ لأنّ الاستفهام لا بدّ له من جواب ، ولأنّ من المعلوم أننا إذا أبدلنا من اسم يتضمن معنى الاستفهام فلا بدّ من ذكر الهمزة مع البدل.
ثم قال : وإذا دخلت إلّا في حيّزها ـ يعني الاستفهامية كان إعراب ما دخلت عليه على حدّ إعراب (كم) وأفادت معنى التحقير والتقليل (٢) نحو : «كم مالك إلا عشرون».
قال : ولا يعطف عليها بـ (لا) (٣) بخلاف (كم) الخبرية ، تقول : كم ضربت رجلا ، ولا يجوز أن يكون (رجلا) تمييزا ، ويجوز أن يكون مفعولا بـ (ضربت) والتمييز محذوف.
وقد ترفع النكرة بعدها ، ويحذف التمييز ، ويقدّر ما يحمله الكلام ، فإذا قلت :كم رجل جاءك ، تقدر : كم مرة ، أو يوما ، فـ (رجل) مبتدأ ، وما بعده الخبر ، ولا يتعدّد الرجل ، بل فعلاته (٤) أو زمانه ، أو ما يناسبه.
قال : ولا يجوز أن يكون التمييز منفيّا ، لا في الخبريّة ، ولا في الاستفهاميّة لو قلت : كم رجل ، ولا رجلين صحبت؟ أو كم لا رجل ، ولا رجلين جاءك؟ لم يجز كما لم يجز ذلك في عشرين ، نصّ على ذلك سيبويه (٥) ، ويجوز أن يعطف على (كم) الخبرية بالنفي ، تقول : كم شخص أتاني ، لا رجل ولا رجلان ، وكم فرس ركبت ، لا فرسا ولا فرسين أي : كثير أتاني لا رجل ولا رجلان ، وكثيرا من ـ
__________________
(١) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٣٥٥) والهمع (١ / ٢٥٤) ومغني اللبيب تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد (١ / ١٨٤).
(٢) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٣٥٥).
(٣) هذا الحكم للاستفهامية دون الخبرية. ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٣٥٥) وتوضيح المقاصد للمرادي (٤ / ٣١٤).
(٤) نص هذه العبارة في التذييل والتكميل (٤ / ٣٥٥): «وقد ترفع النكرة بعد (كم) إذا كانت استفهاما ، ويكون التمييز محذوفا ، وتقدر ما يحتمله من الكلام كقولك : كم رجل جاءك ، أي كم مرة أو يوما ، ورجل مبتدأ وما بعده الخبر ، وإذا رفعت لم يتعدد الرجل ، بل تتعدد فعلاته». اه.
(٥) قال في الكتاب (٢ / ١٦٨): «ولو قلت : كم لا رجلا ولا رجلين في الخبر أو الاستفهام كان غير جائز ؛ لأنه ليس هكذا تفسير العدد ، ولو جاز ذا لقلت : له عشرون لا عبيد ، ولا عبيدين ، فلا رجل ، ولا رجلين ، توكيد لـ (كم) لا للذي عمل فيه ؛ لأنه لو كان عليه كان محالا ، أو كان نقضا». اه.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
