.................................................................................................
______________________________________________________
مع الاتصال والانفصال ، فلو كان عملها بعد الحذف جائز البقاء مع الاتصال لكان جائز البقاء مع الانفصال في النثر والنظم ، وفي كون الواقع بخلاف ذلك دلالة على أنّ الجرّ بالإضافة لا بـ (من) مقدرة (١). وإذا فصل مميز (كم) الخبرية بجملة ، أو بظرف وجارّ ومجرور معا وجب نصبه مطلقا حملا على الاستفهاميّة (٢) :
فالأول (٣) كقول الشاعر :
|
١٩٦١ ـ كم نالني منهم فضلا على عدم |
|
إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل (٤) |
والثاني (٥) كقول الآخر :
|
١٩٦٢ ـ تؤمّ سنانا وكم دونه |
|
من الأرض محدودبا غارها (٦) |
__________________
(١) ينظر شرح المصنف (٢ / ٤٢٠) والتذييل والتكميل (٤ / ٣٦٢) ، حيث نقل الشيخ أبو حيان كلام المصنف هذا ، ناسبا إياه له ، ثم قال الشيخ أبو حيان : «وهذا المذهب الذي نسبه المصنف إلى الفراء نسبه غيره إلى الكوفيين ، زعموا أنّ الخفض هو بمن مقدرة ثم حذفت وأبقي عملها». اه. وينظر في ذلك أيضا : الهمع (١ / ٢٥٥).
(٢) قال الشيخ أبو حيان ـ في التذييل والتكميل (٤ / ٣٦٤): «وزعم بعض قدماء النحويين أن الأصل في تمييز (كم) الخبرية والاستفهامية النصب ، ولا يكون الخفض فيهما إلا بتقدير (من) كما في قولهم : على كم جذع ، ويدل عليه ظهورها وقواه الخليل بأن حروف الجر قد تضمر ، وتعمل ، كقوله :لاه أبوك ، ولقيته أمس ، تريد بالأمس ، لأنهم لا يستعملونه إلا بالباء». اه.
(٣) يعني الفصل بين (كم) الخبرية ومميزها بجملة.
(٤) البيت من البسيط وقائله القطامي ، وهو عمرو بن شبيم ، من بني ثعلب ، كان نصرانيّا فأسلم ، تنظر ترجمته في : الشعر والشعراء (٢ / ٧٢٧). ينظر : ديوانه (ص ٣٠).
اللغة : عدم : فقد المال وقلته ، الإقتار : الافتقار ، من : أقتر الرجل إذا افتقر ، احتمل ـ بالحاء المهملة ـ من الاحتمال ، يمدح هؤلاء فيقول : أنعموا على عند عدمي ، وحين بلغ مني الجهد ، أنني لا أستطيع الاحتمال ، والارتحال لطلب الرزق.
والشاهد فيه : نصب (فضلا) على التمييز من (كم) الخبرية ، حين فصل بينهما بفاصل.
ينظر الشاهد في : الكتاب (٢ / ١٦٥) ، وشرح المفصل (٤ / ١٣١) ، والمقتضب (٣ / ٦٠) ، والإنصاف (١ / ١٩١) ، والعيني (٤ / ٤٩٤) ، والدرر (١ / ٢١٢).
(٥) يعني الفصل بين كم الخبرية ومميزها بظرف أو جار ومجرور.
(٦) البيت من الوافر ، وقد نسب لزهير في الكتاب (٢ / ١٦٤) ونسب أيضا لابنه كعب وليس في ديوانيهما.
اللغة : تؤم : تقصد ، سنانا : هو سنان بن حارثة المري ، محدودبا : من الحدب ، وهو ما ارتفع من الأرض ، غارها ـ بالغين المعجمة ـ أصله : غائرها فحذف عين الفعل ، كما في رجل شاك ، وأصله :
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
