.................................................................................................
______________________________________________________
وقد يؤثر ما لا يماثل (مفاعل) من أمثلة الكثرة على جمع التصحيح ، دون مجاور تقصد مشاكلته ، نحو : (عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ)(١).
وقد يؤثر مثال كثرة ، على مثال قلة ، لخروجه عن القياس ، أو لقلّة استعماله ، فالأول نحو : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(٢) ، والثاني نحو : «ثلاثة شسوع».
فأوثر (قُرُوءٍ) على (أقراء) ؛ لأنّ واحده (قرء) كـ : (فلس) ، وجمع مثله على (أفعال) شاذّ (٣) ، وأوثر (شسوع) على (أشساع) لقلّة استعماله ، وإن لم يكن شاذّا ؛ لأنّ واحده (شسع) وجمع مثله على (أفعال) مطرد ، لكنّ أكثر العرب يستغنون في جمع (شسع) بـ (فعول) عن غيره (٤) ، ومثل إيثار (قُرُوءٍ) على (أقراء) ، لخروجه عن القياس ، إيثار (شهداء) على (أشهاد) في قوله تعالى : (لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ)(٥) ؛ لأنّ واحد (شُهَداءَ) إمّا (شهيد) وإمّا (شاهد) ولكلّ واحد منهما نصيب في (أفعال) كـ (شريف) و (أشراف) و (صاحب) و (أصحاب) ، وكلاهما شاذّ ، فعدل إلى (فعلاء) لما عدل من (أقراء) إلى (قُرُوءٍ)(٦).
قال المبرد ـ في المقتضب ـ : فإن قلت : ثلاث حمير ، وخمس كلاب جاز ، على أنك تريد : ثلاثة من الحمير ، وخمسة من الكلاب ، وجعل من ذلك (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(٧).
ولو جاز هذا لم يكن معنى في الحجر بجمع القلّة ؛ لأنّ كلّ جمع كثرة صالح لأن يراد به مثل هذا ، فكان يقال : ثلاثة فلوس ، وثلاث دور ، على تقدير : ثلاثة من الفلوس ، وثلاث من الدّور ، وإلى هذا أشرت بقولي : ولا يسوغ ثلاثة كلاب ونحوه ، تأوّله بثلاثة من كذا ، خلافا للمبرّد (٨).
وإن فسّر عدد باسم جنس ، أو باسم جمع ، لم يضف إليه إلّا بسماع ، ـ
__________________
(١) سورة القصص : ٢٧. (٢) سورة البقرة : ٢٢٨.
(٣) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ١٧٦ ، ١٧٧) ، وشرح المصنف (٢ / ٣٩٦) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (٤ / ١٠٧). وينظر : شرح التصريح (٢ / ٢٧٢) ، والكشاف للزمخشري (١ / ٣٦٦).
والمفصّل للزمخشري (ص ٢١٥).
(٤) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ١٧٤).
(٥) سورة النور : ١٣. (٦) شرح المصنف (٢ / ٣٩٦).
(٧) وينظر في ذلك : المقتضب للمبرد (٢ / ١٥٦ ، ١٥٧) طبعة. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، بالقاهرة (١٣٩٩ ه).
(٨) ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٩٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
