[أحكام تقديم التمييز على عامله]
قال ابن مالك : (ولا يمنع تقديم المميّز على عامله إن كان فعلا متصرفا وفاقا للكسائي والمازنيّ والمبرّد ، ويمتنع إن لم يكنه بإجماع ، وقد يستباح في الضّرورة).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قد علم أنّ المميز نوعان : منتصب عن تمام الاسم ، ومنتصب عن تمام الكلام ، أما المنتصب عن تمام الاسم فلا يجوز تقديمه على العامل فيه ، وأمّا المنتصب عن تمام الكلام فمنه ما هو منقول ، ومنه ما هو غير منقول ، أما عن غير المنقول فلا يجوز تقديمه على العامل فيه أيضا نحو : (كَفى بِاللهِ شَهِيداً)(١) و «ما أحسن زيدا رجلا». وأما المنقول فإن كان [٣ / ١٠٠] العامل فيه فعلا لا يتصرف امتنع التقديم عليه أيضا نحو : «ما أحسن زيدا عقلا» وبيان كونه منقولا أنّ أصله : حسن زيد عقلا ، أي : حسن عقل زيد ، وهذا بخلاف «ما أحسن زيدا رجلا» حيث قيل : لا نقل فيه ، وامتناع التقديم في هذه الصور الثلاث مجمع عليه.
وإن كان العامل في المنقول فعلا متصرفا نحو : «طاب زيد نفسا» فقد قيل : بامتناع التقديم عليه أيضا ، وهو مذهب سيبويه ومن وافقه (٢) ، وعلى هذا يصح إطلاق امتناع تقديم التمييز على عامله كائنا ما كان ، فلا يجوز تقديم المميز على عامله في صورة أصلا.
وذهب الكسائي والمازني والمبرد إلى جواز التقديم على العامل إذا كان فعلا متصرفا (٣). قال المصنف (٤) : أجمع النحويون على منع تقديم التمييز على عامله إذا لم يكن فعلا متصرفا ، فإن كان إياه نحو : «طاب زيد نفسا» ففيه خلاف ، والمنع مذهب سيبويه ، والجواز مذهب الكسائي والمازني والمبرد ، وبقولهم أقول قياسا على سائر الفضلات المنصوبة بفعل متصرف ، ولصحة ورود ذلك في الكلام الفصيح بالنقل الصحيح ، كقول بعض الطائيين :
|
١٩١١ ـ إذا المرء عينا قرّ بالأهل مثريا |
|
ولم يعن بالإحسان كان مذمّما (٥) |
__________________
(١) سورة الرعد : ٤٣.
(٢) الكتاب (١ / ٢٠٥).
(٣) المقتضب (٣ / ٣٦) ، والإنصاف (٢ / ٤٣٩) ، والتذييل (٤ / ١١٦).
(٤) شرح التسهيل (٢ / ٣٨٩).
(٥) البيت من بحر الطويل وهو لقائل مجهول في الحكمة والأمثال يقول : إذا كان الإنسان مسرورا بأهله
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
