.................................................................................................
______________________________________________________
(وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها)(١) ويحتمل أن يكون تمييزا على تقدير الانفصال والتنكير ، ويحتمل أن يكون منصوبا على إسقاط حرف الجر ، ويحتمل أن يكون الأصل : بطرت مدة معيشتها ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب على الظرفية ، نحو : (وَإِدْبارَ النُّجُومِ)(٢). انتهى كلام المصنف (٣) ، وقد ناقشه الشيخ في أمور (٤) :
أحدها : أنّ تخصيصه عروض التعريف بمميّز الجملة لا فائدة له ؛ إذ الخلاف واقع في مميز المفرد ومميز الجملة ، والسماع ورد بهما. والجواب : أنّ المصنف يمنع ورود ذلك في مميز المفرد ، ولهذا حكم بزيادة اللام في «الأحد عشر الدرهم» كما تقدّم.
على أنّ المصنف أراد أنّ المميّز يعرض له التعريفان معا ، أعني تعريف الأداة وتعريف الإضافة ، وكلاهما عرض لمميّز الجملة ، وأما مميز المفرد فلم يرد معرفة بالإضافة ، وإنّما ورد فيه اللام ، ومع ذلك فقد حكم المصنف بأنها زائدة ، لا معرّفة.
الأمر الثاني : أنّه قال (٥) : لا يتخرج «غبن زيد رأيه ، ووجع بطنه» على أنّها إضافة يراد بها الانفصال كان هذا ضميرا يعود على معرفة ، وليس موضع انفصال بالإضافة (٦) ، فهي إضافة محضة قال : ولا يسوغ قياسا على «كم ناقة وفصيلها لك؟» ولا [على](٧) «كل شاة وسخلتها [بدرهم](٨) ، وهذه ناقة وفصيلها راتعان» ؛ لأنّ الضمير في هذه عائدة على نكرة ، فيمكن أن يلحظ فيه التنكير بالنسبة إلى ما عاد عليه من النكرة ، وإن كان الأكثر أن يلحظ فيه التعريف ، ألا ترى إلى جعل سيبويه [قول الشاعر](٩) :
١٩٠٩ ـ أظبي كان أمّك أم حمارا (١٠)
__________________
(١) سورة القصص : ٥٨.
(٢) سورة الطور : ٤٩.
(٣) شرح التسهيل (٢ / ٣٨٩).
(٤) انظر ذلك في : التذييل والتكميل (٤ / ٩٨) وما بعدها.
(٥) انظر التذييل والتكميل (٣ / ١٠٠).
(٦) في التذييل : «وليس من مواضع انفصال الإضافة».
(٧) إضافة لحاجة السياق من التذييل.
(٨ ، ٩) إضافة من التذييل.
(١٠) شطر بيت من بحر الوافر لخداش بن زهير (جاهلي) وهو عجز وصدره :
فإنك لا تبالي بعد حول
والشاعر يصف تغير الزمان وأن الإنسان إذا استغنى بنفسه فلا يهمه أن ينتسب لأي أحد وضيع أم شريف.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
