.................................................................................................
______________________________________________________
يقال : «جاء زيد سيركب» وقد أورد على ذلك قولهم : «مررت برجل معه صقر صائدا به غدا» وهو من أمثلة سيبويه (١).
وأجيب عنه بأنّه قليل ، وهو مؤول ، والمعنى : مقدرا الصيد به غدا. فإن قيل :فليجز ذلك في الفعل ، ويقدّر أيضا كما قدرتم في هذا.
فالجواب : أنّ «صائدا غدا» اسم وقع في موضعه فتصرّف فيه بخلاف الفعل ؛ لأنّه واقع موقع غيره إذا كان حالا.
ويدخل تحت عموم كلام المصنف الجملة المقرونة بإن الشرطية : نحو : «جاء زيد إن يسأل أعطه» ؛ لأنّها مفتتحة بدليل استقبال ، وهي ممتنعة إن ذكر الجزاء ، أما إذا أتى بالشرط وحده فلا (٢). تقول : «لأضربنه إن ذهب ، أو مكث» والمعنى : ذاهبا أو ماكثا ، وجعله بعضهم مثل : «مررت برجل معه صقر صائدا به غدا» والظاهر أن معنى الشرط ملغى هنا ؛ لأنّ معنى الكلام : لأضربّنه على كل حال (٣) ، فليس ثمّ شرط تحقق ، وإذا لم يكن ثمّ شرط فلا استقبال حينئذ ، ومما يؤيد إلغاء معنى الشرط أنّ الجزاء هنا واقع قطعا ، وما ذاك إلّا ؛ لأنّ الشرط كذلك ، فلهذا جاز وقوع جملته حالا.
قال الشيخ : وترك المصنف قيدا آخر وهو ألّا تكون الجملة تعجبية ، فلا يجوز «مررت بزيد ما أحسنه» على الحال ، هذا على القول بأنّ جملة التعجب خبرية. انتهى (٤).
ويظهر أنّ الاحتراز عنها غير لازم ؛ لأنّ جملة التعجب معناها منتقل ، أو فيه حكم ما ليس بمنتقل ، ومن شرط الحال كونها منتقلة ، أو في حكمها ، إلّا في مواضع تقدّم ذكرها ، ليس هذا منها.
وإذا تقرر هذا فاعلم أنّ الجملة الواقعة حالا إمّا اسمية أو فعلية وينتظم تحت القسمين صور :
فيدخل تحت الاسمية : المصدرة بمبتدأ ، أو بـ (إنّ) أو بـ (كأنّ) أو بـ (لا) ـ
__________________
(١) ينظر : الكتاب (٢ / ٤٩) ، والمقتضب (٣ / ٢٦١).
(٢) وفي الارتشاف (٢ / ٣٦٣) : ويدخل تحت الخبرية جملة الشرط فتقع حالا.
(٣) ينظر : المقرب (١ / ١٥٤).
(٤) ينظر : التذييل (٣ / ٨٢٥).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
