[حكم حذف الحال]
قال ابن مالك : (ويجوز حذف الحال ما لم تنب عن غيرها أو يتوقّف المراد على ذكرها ، وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها ، خلافا لمن منع ذلك).
______________________________________________________
ويتناول غير التوبيخ قول النابغة :
|
١٨٣١ ـ أتاركة تدلّلها قطام |
|
وضنّا بالتّحيّة والسّلام (١) |
وقد تقدم في باب المفعول المطلق الإعلام بأنّ المبرد يحمل (عائذا) و (أقاعدا) وأشباههما على أنهما مصادر جاءت على وزن فاعل (٢) ، وتبيّن هنالك ضعف مذهبه بالدليل (٣) ، فلا حاجة إلى إعادته هنا.
قال ناظر الجيش : الحال جائزة الحذف في الأصل لكونها فضلة ، ثم إنه قد يعرض لها ما يجعلها بمنزلة العمد ، كما يعرض لغيرها من الفضلات ، وحينئذ يمتنع الحذف ، وذلك أمران :
أحدهما : نيابتها عمّا لا يستغنى عنه كالتي سدت مسد الخبر وكالواقعة بدلا من اللفظ بالفعل ، وقد تقدم ذكرهما.
الثاني : توقّف فهم المراد على ذكرها ، وذلك في صور :
الأولى : حال ما نفي عامله أو نهي عنه كقوله تعالى : (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ)(٤) ، وكقوله تعالى : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى)(٥) ، (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً)(٦).
الثانية : الحال المجاب بها استفهام ، كقولك : «جئت راكبا» لمن قال : «كيف جئت؟».
الثالثة : الحال المقصود بها حصر كقوله تعالى : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً)(٧). ـ
__________________
(١) البيت من الوافر وهو في ديوان النابغة (ص ١١١) وشرح المصنف (٢ / ١٩٣ ، ٣٥٢) ، واللسان «رقش».
(٢) ينظر : شرح المصنف (٢ / ١٩٤ ، ٣٥٣) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ٢١٤) وابن يعيش (١ / ١٢٣).
ومن يراجع المقتضب (٣ / ٢٢٨ ـ ٢٢٩) يجد أن المبرد على وفاق مع سيبويه في أن نحو : «أقائما وقد قعد الناس؟» حال حذف عاملها. ويراجع ما كتبه محققه في هذا المقام.
(٣) ينظر : شرح المصنف (٢ / ١٩٤).
(٤) سورة الدخان : ٣٨.
(٥) سورة النساء : ٤٣.
(٦) سورة الإسراء : ٣٧.
(٧) سورة الإسراء : ١٠٥ ، وينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٥٣).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
