.................................................................................................
______________________________________________________
أراد : تعرض المنية للمرء غافلا ، ومثله قول الآخر :
|
١٧٩٦ ـ مشغوفة بك قد شغفت وإنّما |
|
حمّ الفراق فما إليك سبيل (١) |
أراد : شغفت بك مشغوفة.
وإذ قد بيّنت دلائل السماع مستوفاة ، فلأبيّن ضعف شبه المنع : فمن ذلك : ادّعاء أنّ حقّ الحال إذا عدّي العامل لصاحبه بواسطة أن يعدّى إليه بتلك الواسطة ، فيقال المدّعي ذلك : لا نسلم هذا الحق حتى يترتب عليه التزام التأخير تعويضا ، بل حق الحال لشبهه بالظرف أن يستغني عن واسطة ، على أنّ الحال أشدّ استغناء عن الواسطة ، ولذلك يعمل فيها ما لا يعدّى بحرف جر كاسم الإشارة وحرف التنبيه والتشبيه والتمنّي.
ومن شبه التزام التأخير : إجراء حال المجرور بحرف مجرى حال المجرور بإضافة فيقال لصاحب هذه الشبهة : المجرور بحرف كالأصل للمجرور بالإضافة ، فلا يصح أن يحمل حال المجرور [بحرف](٢) عليه لئلّا يكون الأصل تابعا والفرع متبوعا ، وأيضا فالمضاف بمنزلة موصول ، والمضاف إليه بمنزلة صلته ، والحال منه بمنزلة جزء صلته ، فوجب تأخيره كما يجب تأخير أجزاء الصلة ، وحال المجرور بحرف لا يشبه جزء صلة ، فأجيز تقديمه ؛ إذ لا محذور في ذلك ومن الشبه : تشبيه باب «مررت بهند جالسة» بباب «زيد في الدار متكئا» وإلحاق أحدهما بالآخر ، فيقال للمعتمد على هذا : بين البابين بون بعيد ، وتفاوت شديد ، فإنّ (جالسة) من قولنا : «مررت بهند جالسة» منصوب بـ (مررت) وهو فعل متصرف لا يفتقر في نصب الحال إلى واسطة ، كما لا يفتقر إليها في نصب ظرف أو مفعول له أو مفعول مطلق ، وحرف الجر الذي عدّاه لا عمل له إلا الجر ، ولا جيء به إلّا لتعدية (مررت) والمجرور به بمنزلة منصوب فيتقدم حاله كما يتقدم حال المنصوب ، ولكونه بمنزلة منصوب أجري في اختيار النصب «أزيدا مررت به» مجرى «أزيدا لقيته».
وأمّا (متكئا) في المسألة الثانية فمنصوب بـ (في) لتضمنها معنى الاستقرار ، وهي أيضا رافعة ضميرا عائدا على (زيد) وهو صاحب الحال ، فلم يجز لنا أن نقدم ـ
__________________
(٢ / ٧٤٦) والتذييل (٣ / ٧٤٧) ، والبحر المحيط (٧ / ٢٨١) ، والدر المصون (٥ / ٤٤٧).
(١) البيت من الكامل ، ولم يعرف قائله ، وينظر في : شرح المصنف (٢ / ٣٣٩) ، والأشموني (٢ / ١٣٧) ، والدر المصون. وحمّ : قدّر.
(٢) تكملة من شرح المصنف (٢ / ٣٣٩).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
