.................................................................................................
______________________________________________________
[متكئا](١) على (في) ؛ لأنّ العمل لها ، وهي عامل ضعيف متضمن معنى الفعل دون حروفه ، فمانع التقديم في نحو : «زيد في الدار متكئا» غير موجود في نحو «مررت بهند جالسة». وربّما قدّم الحال في نحو : «زيد في الدار متكئا» (٢).
وأمّا إذا كان صاحب الحال منصوبا أو مرفوعا : فالبصريون يجيزون تقديم الحال عليه مطلقا نحو : «لقيت راكبة هندا» و «جاء مسرعا زيد».
وأمّا الكوفيون فلهم تفصيل في ذلك (٣) ، وهو أنّهم منعوا تقديم حال المنصوب عليه إذا كان ظاهرا ، قالوا : لئلّا يتوهم كون الحال مفعولا وكون صاحبه بدلا ، ولكون العلة هذه أجاز بعضهم التقديم إن كان الحال فعلا لزوال المحذور ، وهو توهم المفعولية والبدلية ، وإلى ذلك الإشارة بقوله : واستثنى بعضهم ـ أي : بعض الكوفيين ـ من حال المنصوب ما كان فعلا.
وأما المرفوع فإن كان ضميرا جاز التقديم عليه كقوله تعالى : (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ)(٤). ومنه قول الشاعر :
|
١٧٩٧ ـ مزبدا يخطر ما لم يرني |
|
وإذا يخلو له الحمى رتع (٥) |
وإن كان ظاهرا لم يجز عندهم تقديم حاله.
وبعض العلماء يزعم أنّ الكوفيين لا يمنعون تقديم حال المرفوع إذا كان الفعل متقدما نحو : «قام مسرعا زيد» وإنّما يمنعون تقديم حال إذا كان الفعل متأخرا ، نحو : «مسرعا قام زيد» وهذا القول هو الذي أشار إليه المصنف في المتن بقوله : وفي المرفوع الظاهر المؤخر رافعه عن الحال ولم يذكر ذلك قيدا في المنصوب ولهذا قال : خلافا للكوفيين في المنصوب الظاهر مطلقا أي : قدّم عامله على الحال أو أخّر. ـ
__________________
(١) ما بين المعقوفين تكملة من شرح المصنف.
(٢) إلى هنا نهاية كلام المصنف وينظر : في شرحه (٢ / ٣٣٦ ـ ٣٤٠).
(٣) ينظر : مذهبا البصريين والكوفيين في هذه المسألة في شرح المصنف (٢ / ٢٤٠ ، ٢٤١) ، وشرح الكافية الشافية (٢ / ٧٤٧ ـ ٧٤٩) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ٢٠٦) ، والارتشاف (٢ / ٣٤٩) ، والتصريح (١ / ٣٧٨) ، والهمع (١ / ٢٤١).
(٤) سورة القمر : ٧.
(٥) البيت من الرمل ، وقائله : سويد بن أبي كاهل ، وهو مركب من بيتين ، وهما في ديوانه (ص ٣١) هكذا :
|
مزبدا يخطر ما لم يرني |
|
فإذا أسمعته صوتي انقمع |
|
ويحييني إذا لاقيته |
|
وإذا يخلو له لحمي رتع |
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
