.................................................................................................
______________________________________________________
قوله : «فيها رجل قائما» (١) لكن على ضعف لإمكان الإتباع (٢) فإذا قدّم الحال زال الضّعف لتعذّر الإتباع وكان هذا بمنزلة قولنا في الاستثناء : «ما قام أحد إلّا زيد» فإنّ النّصب مع تأخّر المستثنى ضعيف لإمكان الإتباع ، فإذا قدّم المستثنى لزم النصب في المشهور من كلامهم لتعذر الإتباع ، فظاهر كلام سيبويه : أن صاحب الحال الكائن في نحو : «فيها رجل قائما» هو المبتدأ. وذهب قوم إلى أنّ صاحبه الضمير المستكن في الخبر (٣) ، وقول سيبويه هو الصحيح ؛ لأنّ الحال خبر في المعنى ، فجعله لأظهر الاسمين أولى من جعله لأغمضهما.
وزعم ابن خروف أن الخبر إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا لا ضمير فيه عند سيبويه والفراء إلا إذا تأخّر ، وأمّا إذا تقدّم فلا ضمير فيه (٤) ، واستدلّ على ذلك بأنّه لو كان فيه ضمير إذا تقدّم لجاز أن يؤكد وأن يعطف عليه ، وأن يبدل منه كما فعل ذلك مع التأخر (٥).
الخامس : أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو كقوله تعالى : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها)(٦) ومنه قول الشاعر :
|
١٧٨٦ ـ مضى زمن والنّاس يستشفعون بي |
|
فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع (٧) |
__________________
(١) يرى الشيخ يس أنّ في مثل ذلك مسوغا لمجيء الحال من النكرة ـ وهو المسوغ للابتداء بها ـ وذلك الإخبار عنها بظرف مختص مقدم ينظر : حاشيته على التصريح (١ / ٣٧٨).
(٢) قال أبو حيان في منهج السالك (ص ١٩٠) : قال بعض أصحابنا إذا لم يقبح أن يكون وصفا للنكرة فالانتصاب على الحال ضعيف جدّا. اه. وقال في الارتشاف (٢ / ٣٤٦) : ذكر سيبويه الحال من النكرة كثيرا قياسا وإن لم يكن بمنزلة الإتباع في القوة. اه.
وقال سيبويه : وزعم الخليل أن «هذا رجل منطلقا» جائز ، ونصبه كنصبه في المعرفة ، جعله حالا ولم يجعله وصفا ، ومثل ذلك : «مررت برجل قائما ، وإذا جعلت الممرور به في حال قيام ، وقد يجوز على هذا ـ أي : بالقياس على هذا ـ فيها رجل قائما ، وهو قول الخليل رحمهالله ، ومثل ذلك «عليه مائة بيضا» والرفع الوجه ، وزعم يونس أنّ ناسا من العرب يقولون : مررت بماء قعدة رجل ، والجر الوجه ، وإنما كان النصب هنا بعيدا من قبل أنّ هذا يكون من صفة الأول فكرهوا أن يجعلوه حالا. اه. الكتاب (٢ / ١١٢).
(٣) ينظر : الارتشاف (٢ / ٣٤٧).
(٤) السابق نفسه.
(٥) إلى هنا ينتهي نصّ كلام ابن مالك ، وينظر : في شرحه (٢ / ٣٣٣).
(٦) سورة البقرة : ٢٥٩.
(٧) البيت من الطويل ، وقائله مجنون ليلى ، وينظر في ديوانه (ص ٥٨) ، وشرح المصنف (٢ / ٣٣٤) ، والتذييل (٣ / ٧٣٩) ، والهمع (١ / ٢٤٠).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
