[مسوغات تنكير صاحب الحال]
قال ابن مالك : (فصل : لا يكون صاحب الحال في الغالب نكرة ، ما لم يختصّ أو يسبقه نفي أو شبهه أو تتقدّم الحال أو تكن جملة مقرونة بالواو ، أو يكن الوصف به على خلاف الأصل ، أو يشاركه فيه معرفة).
______________________________________________________
الرفع ؛ لأنّ ما ذكرته في هذا الباب أسماء والأسماء لا تجري مجرى المصادر ، ألا ترى أنك تقول : «هذا الرجل علما وفقها» ولا تقول : «هو الرجل خيلا وإبلا» فلما قبح ذلك جعلوا ما بعده خبرا له ، كأنهم قالوا : «أمّا العبيد فأنت فيهم أو أنت منهم ذو عبيد» أي : لك من العبيد نصيب ، كأنّك أردت أن تقول : «أمّا من العبيد ، أو أمّا في العبيد فأنت ذو عبيد» إلا أنّك أخّرت (في) و (من) وأضمرت فيهما أسماءهم. انتهى (١) [٣ / ٦٧].
قال ناظر الجيش : قد تقدّم أنّ الحال خبر في المعنى ، وأنّ صاحبه مخبر عنه ، فأصله أن يكون معرفة ، كما أنّ أصل المبتدأ أن يكون كذلك ، وكما جاز أن يبتدأ بنكرة بشرط حصول الفائدة وأمن اللبس ، كذلك يكون صاحب الحال نكرة بشرط وضوح المعنى وأمن اللبس (٢) ، ولا يكون ذلك في الأكثر إلّا بمسوّغ من المسوّغات الآتي ذكرها ، وإنّما قال في المتن : في الغالب وفي الشرح : «في الأكثر» تنبيها على مجيء صاحب الحال نكرة دون مسوّغ لكنّه قليل ، ومثّل بقولهم : «عليه مائة بيضا» و «فيها رجل قائما» فإن الحال من المبتدأ وهو نكرة ، وسيأتي أنّه مذهب سيبويه (٣) ، وليست من الضمير المستكن في الخبر.
وأمّا المسوّغات التي ذكرها المصنف فسبعة :
الأول : اختصاص صاحب الحال إمّا بوصف كقوله تعالى : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا)(٤). ومنه قول الشاعر : ـ
__________________
(١) السابق (١ / ٣٨٨).
(٢) ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٣١).
(٣) ينظر : الكتاب (٢ / ١١٢).
(٤) سورة الدخان : ٤ ، ٥ فقد وقع (أمرا) في الآية حالا من (أمر) مع أنه نكرة لتخصيصه بالوصف ، وفي الآية وجوه أخرى تراجع في الإملاء للعكبري (٤ / ٣٠٦) ، والدرر السنية على شرح ابن الناظم لزكريا الأنصاري (٢ / ١٣٨) رسالة ، والداودي على ابن عقيل (١ / ١٠٦٩) رسالة.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
