[من أحكام الحال التنكير وقد تأتي معرفة]
قال ابن مالك : (فصل : الحال واجب التنكير ، وقد يجيء معرّفا بالأداة ، أو الإضافة ، ومنه عند الحجازيّين العدد من ثلاثة إلى عشرة مضافا إلى ضمير ما تقدّم ، ويجعله التّميميّون توكيدا ، وربّما عومل بالمعاملتين مركّب العدد ، وقضّهم بقضيضهم ، وقد يجيء المؤول بنكرة علما).
______________________________________________________
قال الشيخ : أجازها سيبويه. قال : وعزي المنع أيضا إليه (١).
قلت : وهو الذي تقتضيه عبارة المصنف.
وأما تقديم المجرور على المنصوب نحو : «كلمته إلى فيّ فاه» فلا تجيزه قاعدة سيبويه (٢) ؛ لأنّ (إلى فيّ) للتبيين كما هي في (سقيا لك) على ما تقدّم ، و (لك) لا تقدّم على (سقيا) فكذا ما أشبهه.
قال ناظر الجيش : أي : ومن شروط الحال أن يكون نكرة : وإنما كان كذلك ؛ لأنّ الغالب اشتقاق الحال ـ لما تقدّم (٣) ـ وتعريف صاحبها ؛ لأنه مخبر عنه ، فلو لم يلزم تنكيرها لتوهم كونهما نعتا ومنعوتا في بعض الصور (٤). وأيضا فإنّ الحال ملازم للفضلية فاستثقل واستحق التخفيف بلزوم التنكير ، وليس غيره من الفضلات ملازما للفضلية ، لجواز صيرورته (٥) عمدة ؛ بقيامه مقام الفاعل كقولك في «ضربت زيدا» : «ضرب زيد» وفي «اعتكفت يوم الجمعة» : «اعتكف يوم الجمعة» وفي «اعتكفت اعتكافا مباركا» : «اعتكف اعتكاف مبارك» فلصلاحية ما سوى الحال لصيرورته عمدة جاز تعريفه بخلاف الحال (٦).
وقد يجيء الحال معرفا بالألف واللام أو بالإضافة [٣ / ٦٢] فيحكم بشذوذه وتأوّله بنكرة ، فمن المعرّف بالألف واللام : قولهم : «ادخلوا الأول فالأول» ـ
__________________
(١) ينظر : التذييل (٣ / ٧٠٥) ، والارتشاف (٢ / ٣٣٦) ، والهمع (١ / ٢٣٧).
(٢) ينظر : الكتاب (١ / ٣٩٤).
(٣) من أنّ الحال خبر في المعنى ، والخبر يكون مشتقّا وغير مشتقّ ، ومن كونه أيضا صفة في المعنى ، والصفة تكون مشتقة.
(٤) ويكون ذلك عند نصب صاحب الحال ، أو عدم ظهور إعرابه. ينظر : المساعد (٢ / ١١).
(٥) في المخطوط : ضرورته ، وهو تحريف.
(٦) ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٢٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
