[أحكام الاستثناء بـ «ليس» و «لا يكون»]
قال ابن مالك : (ويستثنى بـ «ليس» و «لا يكون» فينصبان المستثنى خبرا ، واسمهما بعض مضاف إلى ضمير المستثنى منه ، لازم الحذف ، وكذا فاعل الأفعال الثلاثة وقد يوصف ـ على رأي ـ المستثنى منه ، منكّرا ، أو مصحوبا بـ «أل» الجنسيّة بـ «ليس» و «لا يكون» فيلحقها ما يلحق الأفعال الموصوف بها من ضمير وعلامة).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : اعلم أنّ من أدوات الاستثناء (ليس) و (لا يكون) وهما الرافعان الاسم الناصبان الخبر ولهذا يجب نصب ما استثنى بهما ؛ لأنه الخبر ، ولوقوعهما موقع (إلّا) لزم عدم الإتيان باسمهما لفظا ؛ لئلّا تفصلهما من المستثنى فيجهل قصد الاستثناء وجعله المصنف ظاهرا محذوفا لازم الحذف ، وإليه الإشارة بقوله : واسمهما بعض مضاف إلى ضمير المستثنى منه لازم الحذف (١). فتقدير : قام القوم ليس زيدا ، ولا يكون زيدا : ليس بعضهم زيدا ، ولا يكون بعضهم زيدا ، والأصل : قام القوم إلا زيدا ، فلما وقعت (ليس) و (لا يكون) موقع (إلّا) ولأجل أنّ اسمهما البعض المذكور لم يختلف اللفظ بهما فيقال : جاءني القوم لا يكون زيدا وليس عمرا ، ومررت بالنساء لا يكون فلانة وليس فلانة (٢) ، وكذا لو كان المستثنى بها مثنى أو مجموعا نحو : جاء الناس ليس الزيدين ، أو لا يكون الزيدين ، وليس العمرين ، أو لا يكون العمرين ، والجمهور على أنّ اسمهما ضمير مستكنّ فيهما ، عائد على البعض المفهوم من معنى الكلام المتقدّم وإن لم يذكر فالتقدير : ليس هو زيدا ، أو لا يكون هو زيدا ؛ لأنه إذا أخبر عن معهودين وزيد من جملتهم ، فقيل : أتى القوم ، حصل في نفس المخاطب أنّ بعض الآتين زيد ، فعاد الضّمير على ذلك البعض المفهوم ولهذا أيضا لم يختلف لفظ : (ليس) و (لا يكون) لاختلاف (المستثنى) بهما ، كالأمثلة المتقدمة ؛ لأنّ الضمير مفرد ، مذكر لعوده على (بعض) الذي هو كذلك ـ أي : مفرد مذكر ـ وإنّما قدّر مضمرا ، ولم يجعل مظهرا كما قال المصنف ، وإن كان المعنى في التقديرين ـ
__________________
(١) ينظر : التسهيل (ص ١٠٦).
(٢) ينظر : المساعد لابن عقيل (١ / ٥٨٧) تحقيق د / بركات.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
