أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل خلونا ونعمنا ، وكذلك أيضا قول الآخر :
|
حتى إذا قملت بطونكم |
|
ورأيتم أبناءكم شبّوا [٢٨٩] |
|
وقلبتم ظهر المجنّ لنا |
|
إن اللئيم العاجز الخبّ |
الواو فيه عاطفة ، وليست زائدة ، والتقدير فيه : حتى إذا قملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا بان غدركم ولؤمكم.
وإنما حذف الجواب في هذه المواضع للعلم به ؛ توخّيا للإيجاز والاختصار.
وقد جاء حذف الجواب [١٩١] في كتاب الله تعالى وكلام العرب كثيرا ، قال الله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ، بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً) [الرعد : ٣١] فحذف جواب «لو» ولا بدّ لها من الجواب ، والتقدير فيه : ولو أن قرآنا سيّرت به الجبال أو قطعت به الأرض لكان هذا القرآن ، فحذفه للعلم به توخّيا للإيجاز والاختصار ، وقال تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) [النور : ٢٠] فحذف جواب «لو لا» والتقدير فيه : ولو لا فضل الله عليكم ورحمته لفضحكم بما ترتكبون من الفاحشة ولعاجلكم بالعقوبة ؛ وقال عبد مناف بن ربع الهذليّ :
|
[٢٩٠] حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة |
|
شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا |
______________________________________________________
[٢٩٠] أنشد ابن منظور هذا البيت (ق ت د ـ س ل ك) وأنشده ياقوت في معجم البلدان (قتائدة) ونسبه ابن منظور في الموضعين لعبد مناف بن ربع الهذلي ، وتقول : سلك فلان الطريق ، وسلك المكان يسلكه ـ من مثال نصره ينصره ـ سلكا ، وسلوكا ، وسلك فلان فلانا الطريق ، وسلكه إياه ، وأسلكه فيه ، وأسلكه عليه ، كل ذلك يقال وقال ساعدة بن العجلان :
|
وهم منعوا الطريق وأسلكوهم |
|
على شماء مهواها بعيد |
وقال عدي بن زيد العبادي :
|
وكنت لزاز خصمك لم أعرد |
|
وهم سلكوك في أمر عصيب |
وقتائدة ـ بضم القاف وبعد الألف همزة ـ اسم مكان بعينه ، وقيل : اسم جبل معين وقيل : هي ثنية مشهورة ، وأراد : حتى إذا أسلكوهم في طريق في قتائدة ، وقوله «شلا» معناه الطرد ، تقول : شلّه يشلّه شلا ـ من مثال مدّه يمدّه مدا ـ وشل العير أتنه والسائق إبله : طردها ، فانشلت ، والشّرد : جمع شرود ـ من وزان صبور وصبر ـ وهي الإبل النافرة.
والاستشهاد بهذا البيت لأن فيه حذف جواب إذا للعلم به ولقيام الدليل عليه ، فكأنه قال : حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلوهم وطردوهم شلا وطردا مثل طرد الجمالة شوارد إبلهم.
