|
وقلبتم ظهر المجنّ لنا |
|
إنّ اللّئيم العاجز الخبّ |
والتقدير فيه : قلبتم ، والواو زائدة. والشواهد على هذا النحو من أشعارهم أكثر من أن تحصى.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الواو في الأصل حرف وضع لمعنّى ؛ فلا يجوز أن يحكم بزيادته مهما أمكن أن يجرى على أصله ، وقد أمكن هاهنا ، وجميع ما استشهدوا به على الزيادة يمكن أن يحمل فيه على أصله [١٩٠] وسنبين ذلك في الجواب عن كلماتهم.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما احتجاجهم بقوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) [الزمر : ٧٣] فنقول : هذه الآية لا حجة لكم فيها ؛ لأن الواو في قوله : (وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) عاطفة وليست زائدة ، وأما جواب (إِذا) فمحذوف ، والتقدير فيه : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها فازوا ونعموا ، وكذلك قوله تعالى : (حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ) [الأنبياء : ٩٦ ، ٩٧] الواو فيه عاطفة ، وليست زائدة ، والجواب محذوف ، والتقدير فيه : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قالوا يا ويلنا ، فحذف القول ، وقيل : جوابها (فإذا هي شاخصة) ، وكذلك قول الله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ) [الانشقاق : ١ ـ ٥] الواو فيه عاطفة ، وليست زائدة ، والجواب محذوف ، والتقدير فيه : إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلّت وأذنت لربها وحقت يرى الإنسان الثواب والعقاب ، ويدل على هذا التقدير قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً) [الإنشقاق : ٦] أي ساع إليه في عملك ، والكدح : عمل الإنسان من الخير والشر الذي يجازى عليه بالثواب والعقاب.
وأما قول الشاعر :
|
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى |
|
بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل [٢٨٨] |
فالواو فيه أيضا عاطفة ، وليست زائدة ، والجواب مقدر ، والتقدير فيه : فلما
______________________________________________________
بها ، والمراد في قوله تعالى : (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) أدرك ثوابنا ونال المنزلة الرفيعة لدينا ، وكذلك (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ) تقديره : صادفوا الثواب الذي وعدوه ، ونحوه ، وكذلك قول الشاعر : حتى إذا امتلأت بطونكم وكان كذا وكذا تحقق منكم الغدر ، واستحققتم اللّوم ، ونحو ذلك مما يصلح أن يكون جوابا» اه.
