فعلعل ، وإحدى الميمين وإحدى الحاءين زائدتان ، ولم تزنوهما بلفظهما فتقولوا : وزنه فعلمح ، ووزنتموهما بالعين واللام فقلتم : فعلعل ، وكذلك مرمريس ومرمريت ، ووزنه عندكم فعفعيل ، ولم تزنوا فيه الزائد بلفظه فتقولوا : فعمريل ، ووزنتموه بالفاء والعين فقلتم : فعفعيل» لأنا نقول : إنما وزنّا الزائد بلفظ اللام دون لفظ الدال ، وذلك لأن إحدى الدالين لام الفعل والدال الأخرى ـ وإن كانت زائدة ـ فهي تكرير لام الفعل بلفظها ، فوزنّا باللفظ الذي وزن به لام الفعل ، وكذلك صمحمح : الميم عين الفعل ، والحاء لامه ، ثم [٣٣٣] أعيدتا تكثيرا لهما ؛ فصار المعاد زائدا ، غير أنه من جنس الأول ، فأعيد بلفظ الأول ؛ فجعلت عينا ولاما معادتين ، كما جعلت الميم والحاء الأوليان عينا ولاما ، وكذلك نقول في مرمريس ومرمريت.
والدليل على أن فاء الفعل وعينه في «مرمريس ، ومرمريت» زائدة مكرّرة أنه مأخوذ من المراسة والمرت ، ألا ترى أن «مرمريس» اسم الداهية و «مرمريت» اسم القفر.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم «إنه إذا كانت إحدى اللامين في وزن جعفر زائدة دلّ على أن فيه حرفا زائدا ، وكذلك إذا كانت اللامان في وزن سفرجل زائدتين دلّ على أن في سفرجل حرفين زائدين» قلنا : هذا غلط وجهل بموضع وزن الأسماء وتمثيلها بالفعل دون غيره ، وذلك أن التمثيل إنما وقع بالفعل دون غيره ليعلم الزائد من الأصليّ ، وذلك أنّا إذا جئنا إلى جعفر فمثّلناه بفعلل علمنا بالمثال أنه لم يدخله شيء زائد ، وإذا جئنا إلى صيقل فمثلناه بفيعل فقد علم بالمثال أن الياء زائدة ، واختاروا الفعل ؛ لأنه يأتي وهو عبارة عن كل شيء من الألفاظ التي تتصرف ، ألا ترى أنك تقول لصاحبك : قد ضربت زيدا ، أو خاصمته ، أو أكرمته ، أو ما أشبه ذلك ، فتقول : قد فعلت ، وكان الثلاثي أولى بذلك من قبل أن أقلّ الأسماء والأفعال بنات الثلاثة وفيها بنات الأربعة والخمسة ؛ فلو وقع التمثيل بشيء على أربعة أحرف أو خمسة لبطل وزن الثلاثي به إلا بحذف شيء منه ، ونحن نجد بنات الثلاثة تبنى على أربعة أحرف بزيادة حرف نحو ضيغم ، وهو من الضّغم وهو العضّ ، وعلى خمسة أحرف بزيادة حرفين نحو سرندى ، وهو من السّرد ، ولم يعلم أنه بني شيء من بنات الأربعة والخمسة على ثلاثة أحرف ، فلما كان الأمر على ما ذكرنا ووجب التمثيل بالفعل واحتجنا إلى تمثيل رباعي وخماسي زدنا ما يلحقه بلفظ الرباعي والخماسي ؛ فهذا الذي نزيده على الفعل زائد ، وإن كان الممثل به أصليا ؛ لأن الضرورة ألجأت إلى أن نزيد على الفعل ليلحق الممثّل بالممثّل به ؛ فدل على صحة ما ذهبنا إليه ، والله أعلم.
