فقال «هذه» لأن الصّوت في معنى الصّيحة ، وقال الآخر :
[٤٨٠] * وكانت من سجيّتنا الغفر*
______________________________________________________
عنده ما يقال ، وأنهم ـ إن لم يقيموا المعذرة والدلالة على براءة ساحتهم ـ عاقبهم» اه.
وقال ابن منظور «الصوت : الجرس ، معروف مذكر ، فأما قول رويشد بن كثير الطائي :
* يأيها الراكب المزجي مطيته ... ـ البيت*
فإنما أنّثه لأنه أراد به الضوضاء والجلبة على معنى الصيحة أو الاستغاثة ، قال ابن سيده : وهذا قبيح من الضرورة ـ أعني تأنيث المذكر ـ لأنه خروج عن أصل إلى فرع ، وإنما المستجاز من ذلك رد التأنيث إلى التذكير ؛ لأن التذكير هو الأصل ، بدلالة أن الشيء مذكر ، وهو يقع على المذكر والمؤنث ؛ فعلم بهذا عموم التذكير وأنه هو الأصل الذي لا ينكر ، ونظير هذا الشذوذ قوله وهو من أبيات الكتاب (كتاب سيبويه (١ / ٢٥) :
|
إذا بعض السنين تعرقتنا |
|
كفى الأيتام فقد أبي اليتيم |
قال : وهذا أسهل من تأنيث الصوت ، لأن بعض السنين سنة ، وهي مؤنثة وهي من لفظ السنين ، وليس الصوت بعض الاستغاثة ولا من لفظها» اه. ونظير ذلك قول حاتم الطائي :
|
أماوي قد طال التجنب والهجر |
|
وقد عذرتني في طلابكم العذر |
[٤٨٠] هذه قطعة من بيت ، وهو بتمامه :
|
أزيد بن مصبوح ، فلو غيركم جنى |
|
غفرنا ، وكانت من سجيتنا الغفر |
وقد أنشده بتمامه التبريزي في شرح القصائد العشر (ص ١٤٢ ط السلفية) وأنشد عجزه ابن منظور (غ فـ ر) ولم يعزواه والسجيّة ـ بفتح السين وكسر الجيم وتشديد الياء المثنّاة ـ الطبيعة والخليقة والخصلة ، والغفر ـ بفتح فسكون ـ أحد مصادر «غفر ذنبه يغفره ـ من مثال ضرب يضرب» ومغفرة ، وغفرانا ، وغفرا ـ بضم الغين ـ وغفورا ، وغفيرة ، وغفيرا ، وقد قال أعرابي يدعو ربه : أسألك الغفيرة ، والناقة الغزيرة ، والعزّ في العشيرة ، فإنها عليك يسيرة. ومحل الاستشهاد من هذا البيت في هذا الموضع قوله «وكانت من سجيتنا الغفر» حيث ألحق تاء التأنيث بكان مع أن اسمها مذكر وهو قوله الغفر ، وقد تقدم نظير ذلك في الشاهد رقم ٤٧٨ وذكرنا هناك أن العلماء يغتفرون مثل ذلك في كان إذا كان اسمها مذكرا وقد فصل بخبرها بينها وبين اسمها ، وقد اختلف العلماء في تخريج العبارة التي في بيت الشاهد الذي معنا الآن ، فمنهم من يسلك الطريق التي سلكها العلماء في الشواهد السابقة ، فيذكر أنه أنث هنا مراعاة للمعنى لأن الغفر يطلق عليه المغفرة والغفيرة ، وكل منهما مؤنث اللفظ ، ومنهم من يقول : إن خبر كان محذوف ، وهو مؤنث ، وأصل الكلام : وكانت الغفر سجية من سجيتنا ، فلما كان الغفر مخبرا عنه بالسجية كان مؤنثا فلذلك أنث الفعل ، قال ابن منظور «فأما قوله :
* وكانت من سجيتنا الغفر*
فإنما أنّث الغفر لأنه في معنى المغفرة» اه. وقال التبريزي «زعم الكسائي أنه أنث كانت لأنه أراد : كانت سجية من سجايانا الغفر ، وقال الذي خالفه : بل بنى على المغفرة ، فلما انتهى إلى آخر البيت والمغفرة لا تصلح له ، فقال الغفر ، لأن الغفر والمغفرة مصدران» اه. قال الفرّاء : وكل قد ذهب مذهبا ، وقول الكسائي أشبه بمذهب العرب» اه.
