فقال «ثلاثة» ولم يقل «ثلاث» حملا على المعنى ، وقال لبيد :
|
[٤٧٨] فمضى وقدّمها ، وكانت عادة |
|
منه إذا هي عرّدت إقدامها |
فقال «كانت» لأن الإقدام في معنى التّقدمة ، وقال الآخر :
|
[٤٧٩] يا أيّها الرّاكب المزجي مطيّته |
|
سائل بني أسد : ما هذه الصّوت؟ |
______________________________________________________
البطن ، وقد ذكرنا ذلك في الشاهد رقم ٤٧٣ ، لذلك جاء الشاعر هنا بلفظ ثلاثة مقترنا بالتاء كما لو كان المعدود مذكرا ، من قبل أنه أراد المعنى فكأنه قال : وأنتم ثلاثة أبطن ، قال الأعلم «الشاهد في قوله ثلاثة بإثبات الهاء وهو يريد القبائل ، حملا على البطون ؛ لأن معنى البطن والقبيلة واحد» اه.
[٤٧٨] هذا البيت هو البيت الثالث والثلاثون من معلّقة لبيد بن ربيعة العامري (انظر شرح التبريزي على القصائد العشر ص ١٤٢ ط السلفية) والضمير المستتر في «مضى» يعود على حمار الوحش الذي يصفه ، والضمير البارز المتصل في «قدمها» يعود على الأتان ، يريد أنه مضى وقدمها لكيلا تعند عليه ، وعردت : تركت الطريق وعدلت عنه ، واسم كان هو الإقدام ، وخبرها هو قوله «عادة» ومحل الاستشهاد من البيت قوله «وكانت عادة إقدامها» حيث ألحق بالفعل الذي هو كان تاء التأنيث مع أن المسند إليه وهو الإقدام مذكر ، قال التبريزي «زعم الكوفيون أنه لما أولى كان خبرها وفرق بينها وبين اسمها توهم التأنيث فأنّث ، وكان الكسائي يجيز : كانت عادة حسنة عطاء الله ، وكان يقول : إذا كان خبر كان مؤنثا واسمها مذكرا وأوليتها الخبر فمن العرب من يؤنث كأنه يتوهم أن الاسم مؤنث إذا كان الخبر مؤنثا ، وقال غير الكسائي : إنما بنى كلامه على : وكانت عادة تقدمتها ، لأن التقدمة مصدر قدمها ، إلا أنه انتهى إلى القافية فلم يجد التقدمة تصلح لها فقال إقدامها».
[٤٧٩] هذا البيت لرويشد بن كثير الطائي ، وقد أنشده ابن منظور «ص وت» وعزاه إليه ، وأنشده ابن يعيش في شرح المفصل (ص ٦٩٠) وابن جني في الخصائص (٢ / ٤١٦) وهو أول ثلاثة أبيات اختارها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في ديوان الحماسة (انظر شرح التبريزي ١ / ١٦٤ بتحقيقنا وشرح المرزوقي ١٦٦) والمزجي : اسم الفاعل من أزجي يزجي ، ومعناه السائق ، والمطيّة : كل ما يركبه الإنسان ، أخذ هذا اللفظ من المطا ـ بوزن الفتى ـ وهو الظهر ؛ أو من المطو وهو السرعة ، وجملة «ما هذه الصوت» في موضع المفعول لسائل ، ويروى «بلغ بني أسد» ومحل الاستشهاد من هذا البيت هنا قوله «هذه الصوت» حيث جاء باسم الإشارة الموضوع للمفردة المؤنثة وأشار به إلى الصوت وهو مفرد مذكر ، وإنما فعل ذلك لأن الصوت يطلق عليه لفظ «الجلبة» أو «الضوضاء» أو «الصيحة» وكل واحد من هذه الألفاظ مؤنث ، قال ابن جني «ذهب إلى تأنيث الاستغاثة ، وحكى الأصمعي عن أبي عمرو أنه سمع رجلا من أهل اليمن يقول : فلان لغوب ، جاءته كتابي فاحتقرها ، فقلت له : أتقول جاءته كتابي؟ فقال : نعم أليس بصحيفة؟ قلت : فما اللغوب؟ قال : الأحمق ، وهذا في النثر كما ترى ، وقد علله» اه. وقال التبريزي «وأراد بالصوت الجلبة أو الصيحة ، وهذا الكلام تهكم ، ويجوز أن يكون المراد بقوله ما هذه الصوت ما هذه القصة التي تتأدى إلي عنكم؟
يقال ذهب صوت هذا الأمر في الناس ، أي انتشر ، فكأنه على هذا يوهمهم أنه لم يصح
