فقال «ثلاث» ولم يقل «ثلاثة» لأنه عنى بالشخوص نساء ، فحمله على المعنى ، وقال [٣٢٤] الآخر ، وهو الحطيئة :
|
[٤٧٦] ثلاثة أنفس وثلاث ذود |
|
لقد جار الزّمان على عيالي |
فقال «ثلاثة أنفس» ولم يقل «ثلاث» حملا على المعنى ، وقال القتّال الكلابي :
|
[٤٧٧] قبائلنا سبع ، وأنتم ثلاثة |
|
وللسّبع خير من ثلاث وأكثر |
______________________________________________________
[٤٧٦] هذا البيت من كلام الحطيئة ، وقبله :
|
أذئب القفر أم ذئب أنيس |
|
أصاب البكر ، أم حدث الليالي؟ |
وهو من شواهد سيبويه (٢ / ١٧٥) ورضي الدين في باب العدد من شرح الكافية وشرحه البغدادي في الخزانة (٣ / ٣٠١) والأشموني (رقم ١١٢٧) وابن هشام في أوضح المسالك (رقم ٥٢٣) وابن الناظم في باب العدد من شرح الألفية ، وشرحه العيني (٤ / ٤٨٥ بهامش الخزانة) والذّود ـ بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وآخره دال مهملة ـ هو اسم جمع يطلق على ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل ، وليس له واحد من لفظه ، وفي مثل من أمثال العرب «الذود إلى الذود إبل» يعنون أن القليل يضم إلى القليل فيصير كثيرا ، يضرب في الحثّ على التدبير ، والنحاة يستشهدون من هذا البيت في موضعين :
أما الموضع الأول ففي قوله : «ثلاثة أنفس» حيث أتى بلفظ العدد مقترنا بالتاء مع أنه مضاف إلى معدود مؤنث ، وهو الأنفس الذي هو جمع نفس ، والدليل على أن النفس مؤنثة قوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) إلا أن النفس قد يطلق عليها لفظ شخص والشخص مذكر ، فلحظ الشاعر ذلك وعبر بالأنفس وهو يريد الأشخاص ؛ فلذلك أتى باسم العدد كما يأتي به مع المعدود المذكر ، ولو راعى لفظ المعدود الذي ذكره لقال «ثلاث أنفس» قال الأعلم «الشاهد في تذكير الثلاثة وإن كانت النفس مؤنثة لأنه حملها على الشخص وهو مذكر» اه ، وهذا الموضع هو الذي يعنيه المؤلف هنا من الاستشهاد بهذا البيت.
والموضع الثاني في قوله : «وثلاث ذود» حيث أضاف لفظ العدد إلى اسم الجمع الذي هو الذود ، والأصل أن يضاف اسم العدد إلى جمع تكسير من جموع القلّة ، فإن لم يكن للمفرد جمع تكسير من جموع القلة انتقل إلى جمع تكسير من جموع الكثرة ، وأنت خبير أن اسم الجمع ليس له واحد من لفظه ، وبأن الجمع لا بد أن يكون على زنة من أوزان الجمع المعروفة ، واسم الجمع لا يكون على إحدى هذه الأوزان غالبا ، وفي الحديث «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» ونظيره قوله تعالى : (وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ.)
[٤٧٧] هذا البيت من شواهد سيبويه (٢ / ١٧٥) ونسبه إلى القتّال الكلابي ، وأقر الأعلم هذه النسبة ، والقبائل : جمع قبيلة ، ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله : «وأنتم ثلاثة» مع أنه يريد أن يقابلهم بنفسه ، فهو يريد أن يقول : نحن سبع قبائل وأنتم ثلاث قبائل ، فكان ينبغي أن يقول : وأنتم ثلاث ، إلا أن القبيلة قد يطلق عليها لفظ البطن كما تطلق القبيلة على
