يريد : والّذي تحملين طليق ؛ فدلّ على أن أسماء الإشارة تكون بمعنى الأسماء الموصولة.
عدس : زجر البغل ، وهو هاهنا اسم لبغلة ابن مفرّغ ، وعبّاد : اسم والي سجستان حينئذ ، وكان قد حبسه ثم أطلقه ، فركب البغلة وجلس ينشد هذا [٣٠٣] البيت. وكان الخليل يزعم أن «عدسا» كان رجلا عنيفا بالبغال في أيام سليمان بن داود ، فإذا قيل لها «عدس» انزعجت ، وهذا ما لا يعرف في اللغة.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن الأصل في «هذا» وما
______________________________________________________
وغيره ، ومنه قول بيهس بن صريم الجرمي :
|
ألا ليت شعري هل أقولن لبغلتي : |
|
عدس ، بعد ما طال السفار وكلت |
وهو مبني على السكون ، وربما أعربه الشاعر إذا اضطر ، كما قال بشر بن سفيان الراسبي :
|
فالله بيني وبين كل أخ |
|
يقول : أجذم ، وقائل : عدسا |
وربما سموا البغل نفسه عدس ، ومنه قول الراجز :
|
إذا حملت بزتي على عدس |
|
على التي بين الحمار والفرس |
|
* فلا أبالي من غزا ومن جلس* |
||
وقوله في بيت الشاهد «ما لعبّاد» أراد به عباد بن زياد والي سجستان في عهد معاوية بن أبي سفيان ، وكان يزيد قد هجا عبادا ، ثم أخذه عبيد الله بن زياد أخو عبّاد فحبسه وعذبه ورده إلى أخيه عباد ، فلما بلغ معاوية ذلك أمر بإخلاء سبيله «إمارة» أي حكم وسلطان «طليق» حر لا يد لأحد عليه ؛ لأنه قد أطلق سراحه. ومحل الاستشهاد من البيت قوله «وهذا تحملين طليق» فإن الكوفيين والفراء ينشدون هذا البيت للاستدلال به على أن «هذا» اسم موصول بمعنى الذي ، وهو مبتدأ ، وجملة «تحملين» لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ؛ وطليق : خبر المبتدأ ، وكأنه قد قال : والذي تحملينه طليق ، قال الفراء : «العرب قد تذهب بذا وهذا إلى معنى الذي ؛ فيقولون : من ذا يقول ذلك ، في معنى : من الذي يقول ، وقال يزيد بن مفرغ :
عدس ما لعباد ... البيت
كأنه قال : والذي تحملين طليق» اه كلامه ، ولم يمنعهم من اعتبار ذا موصولة اقتران ها التنبيه بها ولا عدم تقدم ما أو من الاستفهاميتين عليها ، مع أن المثال الذي ذكر الفراء أن العرب تقوله قد تقدم فيه على ذا من الاستفهامية ولم يقترن بها فيه حرف التنبيه ؛ وأنكر البصريون صحة الاستدلال بهذا البيت على ما ذهب إليه الفرّاء والكوفيون ، ولهم في تخريج البيت ثلاثة تخريجات ؛ الأول أن يكون هذا اسم إشارة مبتدأ ، وخبره قوله طليق ، وجملة تحملين في محل نصب حال من الضمير المستتر في طليق ، وكأنه قد قال : وهذا طليق حال كونه محمولا عليك ، والثاني : أن يكون هذا اسم إشارة مبتدأ خبره محذوف وجملة تحملين في محل رفع صفة لذلك الخبر المحذوف ، وطليق خبر ثان ، وكأنه قد قال : وهذا رجل تحملينه طليق ، والثالث : أن يكون هذا اسم إشارة مبتدأ ، وله نعت هو اسم موصول محذوف وجملة تحملين لا محل لها صلة ، وطليق خبر المبتدأ ، وكأنه قد قال : وهذا الذي تحملينه طليق.
