٩٧
مسألة
[القول في هل يقال «لولاي» و «لولاك»؟ وموضع الضمائر](١)
ذهب الكوفيون إلى أن الياء والكاف في «لولاي ، ولولاك (٢)» في موضع رفع ، وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش من البصريين. وذهب البصريون إلى أن الياء والكاف في موضع جرّ بلولا. وذهب أبو العباس المبرّد إلى أنه لا يجوز أن يقال «لولاي ، ولولاك» ويجب أن يقال «لو لا أنا ، ولو لا أنت» فيؤتى (٣) بالضمير المنفصل كما جاء به التنزيل في قوله : (لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) [سبأ : ٣١] ولهذا لم يأت في التنزيل إلا منفصلا.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن الياء والكاف في موضع رفع لأن الظاهر الذي قام الياء والكاف مقامه رفع بها على مذهبنا ، وبالابتداء على مذهبكم ؛ فكذلك ما قام مقامه.
قالوا : ولا يجوز أن يقال «هذا يبطل بعسى ؛ فإن عسى تعمل في المظهر الرفع وفي المكنيّ النّصب» لأنّا نقول : الجواب على هذا من ثلاثة أوجه ؛ أحدها :
أنّا لا نسلم أنها تنصب المكنيّ ، وإنما هو في موضع رفع بعسى ، فاستعير للرفع لفظ النصب في عسى ، كما استعير لفظ الجر في «لولاي ، ولولاك» وإليه ذهب الأخفش من أصحابكم. والوجه الثاني : أن الكاف في موضع نصب بعسى ، وأن اسمها مضمر فيها ، وإليه ذهب أبو العباس المبرد من أصحابكم. والوجه الثالث : أنا نسلم (٤) أنه في موضع [٢٨٦] نصب ، ولكن لأنها حملت على «لعلّ» فجعل لها اسم منصوب وخبر مرفوع ، وهو هاهنا مقدر ، وإنما حملت على «لعلّ» لأنها في
__________________
(١) انظر في هذه المسألة : شرح ابن يعيش على المفصل (ص ٤٣٧) وشرح الكافية للرضي (٢ / ١٨) وشرحنا المطول على شرح الأشموني (٣ / ١٩٢ ـ ١٩٩) وشرح الأشموني بحاشية الصبان (٢ / ١٨١).
(٢) ومثل الكاف التي للمخاطب والياء التي للمتكلم الهاء التي للغائب في نحو «لولاه».
(٣) في ر «فيأتي».
(٤) في مطبوعة أوروبا «والوجه الثالث أنا لا نسلم ـ إلخ» وزيادة لا واضحة.
