أراد «إذا هو» وقال الآخر :
[٤٣٠] * دار لسعدى إذه من هواكا*
______________________________________________________
يعزهما إلى قائل معيّن ، والرواية عنده في صدر الأول «إذاه سام الخسف» وتقول : سام فلان فلانا الخسف ، إذا أراد إذلاله وظلمه ، وقال الأعشى :
|
إذ سامه خطتي خسف فقال له : |
|
أعرض على كذا أسمعمهما حار |
وآلى : حلف ، والقسم : اليمين ، ومحل الاستشهاد بالبيت قوله «إذاه» فإنه أراد أن يقول «إذا هو» فلما لم يتيسر له ذلك حذف الواو ، والكوفيون يستدلون بهذا البيت ونحوه على أن أصل «هو» و «هي» الهاء وحدها ، وأما الواو في «هو» والياء في «هي» فحرفان زائدان قصد بهما دعم الهاء ، والبصريون يقولون : إن الواو والياء حرفان وضع كل واحد منهما مع الهاء ليكون كل من «هو» و «هي» ضميرا منفصلا ، وإن حذف الواو من «هو» وحذف الياء من «هي» لا يدل على زيادتهما ، لأن أقصى ما يدل عليه الحذف أن يكون لغة من لغات العرب يلجأ إليها من لا يستطيع أن يأتي بالكلمة على أصلها الذي وضعت عليه عند جمهور العرب ، وقد يكون ذلك الذي فعله الشاعر في هذا البيت ضرورة من ضرورات الشعر ، والضرورات لا يستدل بها على أحكام العربية ولا تبنى عليها قواعد تجعل أسسا للكلام المتلئبّ ، قال ابن منظور «قال الكسائي : هو : أصله أن يكون على ثلاثة أحرف مثل أنت ، فيقال : هو فعل كذا ـ أي بتشديد الواو مفتوحة ـ وقد ورد في قول الشاعر :
|
وإن لساني شهدة يشتفي بها |
|
وهو على من صبه الله علقم |
ومن شواهد تشديد الياء من «هي» قول الشاعر :
|
والنفس ما أمرت بالعنف آبية |
|
وهي إن أمرت باللطف تأتمر |
قال : ومن العرب من يخفّفه فيقول : هو فعل كذا ، أي بإسكان الواو ـ قال اللحياني :
وحكى الكسائي عن بني أسد وتميم وقيس : هو فعل ذلك ، بإسكان الواو ، وأنشد لعبيد :
|
وركضك لو لا هو لقيت الذي لقوا |
|
فأصبحت قد جاوزت قوما أعاديا |
قال الكسائي : وبعضهم يلقي الواو من هو إذا كان قبلها ألف ساكنة ، فيقول : حتاه فعل ذلك ، وإنما فعل ذلك ، وأنشد أبو خالد الأسدي :
* إذاه لم يؤذن له لم ينبس*
قال : وأنشدني خشاف :
* إذاه سيم الخسف ... البيتين*
ثم أنشد الشاهد ٣٣٣ ثم قال : وقال ابن جني : إنما ذلك لضرورة الشعر ، ولتشبيه الضمير المنفصل بالضمير المتصل في عصاه وفتاه» اه.
[٤٣٠] هذا بيت من مشطور الرجز ، وقبله :
* هل تعرف الدار على تبراكا*
وهو من شواهد سيبويه (١ / ٩) ورضي الدين في باب المصدر وباب الموصول من شرح الكافية ، وقد شرحه البغدادي في الخزانة (١ / ٢٢٧ و ٢ / ٣٩٩) وابن يعيش في شرح المفصل (ص ٤١٧) وابن جني في الخصائص (١ / ٨٩) وتبراك ـ بكسر التاء وسكون الباء
