فقال «يعلما» بالألف ، ولا يجوز أن يكون هاهنا بالنون ؛ لمكان قوله «معمّما» بالألف ؛ لأن النون لا تكون وصلا مع الألف في لغة من يجعلها وصلا ، ولا رويّا مع الميم إلا في الإكفاء ، وهو عيب من عيوب الشعر ، ولو جاز أن تقع رويّا معها لما جاز هاهنا ؛ لأن النون مقيدة ، والميم مطلقة ، فإن أتى بتنوين الإطلاق على لغة بعض العرب فقال «معمّما» بالتنوين جاز أن يقول «يعلمن» بالنون ؛ لأنهم [٢٧٤] يجعلون في القافية مكان الألف والواو والياء تنوينا ، ولا فرق عندهم في ذلك بين أن تكون هذه الأحرف أصلية أو منقلبة أو زائدة ، في اسم أو فعل ، كما قال الشاعر :
|
[٤١٠] أقلّي اللّوم عاذل والعتابن |
|
وقولي : إن أصبت لقد أصابن |
______________________________________________________
شيء يوضع في فم السّقاء ويصبّ اللبن فيه مخافة أن يقع على الأرض ، والثمال ـ بضم الثاء ـ ههنا الرغوة ، ويحسبه : أي الوطب الذي علاه الثمال ، وما في قوله «ما لم يعلما» مصدرية ظرفية : أي مدة عدم علمه ، ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله «يعلما» والعلماء يستشهدون بهذه الكلمة لشيئين : أولهما أن نون التوكيد تنقلب ألفا في الوقف ، ألا ترى الراجز قد جاء بهذه الكلمة في آخر البيت بالألف لأن آخر البيت محل الوقف؟ والثاني أن الفعل المضارع المنفي بلم تدخل عليه نون التوكيد تشبيها للم بلا الناهية ، وسيبويه يرى أن ذلك لا يكون إلا في الضرورة ، قال الأعلم «الشاهد فيه دخول النون في قوله لم يعلمن ، وليس المضارع بعد لم من مواضع نون التوكيد ، ضرورة» اه بتوضيح يسير.
[٤١٠] هذا البيت من كلام جرير بن عطية بن الخطفي ، وهو من شواهد سيبويه (١ / ٢٩٨ / و ٢٩٩) وابن جني في الخصائص (٢ / ٩٦) وفي شرح تصريف المازني (١ / ٢٢٤) وابن هشام في مغني اللبيب (رقم ٥٦٧) وفي أوضح المسالك (رقم ١) والأشموني (رقم ٤) وابن عقيل (رقم ١) وشرحه العيني (١ / ٩١ بهامش الخزانة) ورضي الدين في أوائل شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة (١ / ٣٤) ومفصل الزمخشري وشرحه لابن يعيش (ص ١٢٣١) وأقلي : فعل أمر من الإقلال ، وهو في الأصل جعل الشيء قليلا ، وقد يطلق على ترك الشيء بتة ، وهو المراد ههنا ، واللوم : العذل والتوبيخ ، وعاذل : مرخم عاذلة ، وهو اسم فاعل مؤنث من العذل وهو اللوم والتعنيف ، والعتاب : هو مخاطبة الإدلال ومذاكرة الغضب ، والمراد ههنا اللوم في تسخط ، وأصبت : يروى بضم التاء على أنها ضمير المتكلم ، ويروى بكسرها على أنها ضمير المخاطبة المؤنثة. ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله «العتابن» و «أصابن» حيث لحق التنوين هاتين الكلمتين ، وههنا أشياء لا بد أن ننبّهك إليها ، الأول : أن هذا التنوين يسمى تنوين الترنّم ، وهو غير مختص بالأسماء ، بل يدخل الاسم والفعل والحرف ، ويدخل من الأسماء المتمكن وغير المتمكن والمقرون بأل وغير المقرون بها ، ولو كان مختصا بالأسماء لما دخل غير الأسماء المتمكنة المجردة من أل ، والثاني : أن هذا ضرب من ضروب إنشاد القوافي ، قال سيبويه في باب وجوه القوافي في الإنشاد : «وأما ناس كثير من تميم فإنهم يبدلون مكان المدة النون فيما ينون وما
