٨٦
مسألة
[هل يجوز تقديم اسم مرفوع أو منصوب في جملة جواب الشرط؟ وما يترتّب عليه؟](١)
ذهب الكوفيون إلى أنه إذا تقدم الاسم المرفوع في جواب الشرط فإنه لا يجوز فيه الجزم ، ووجب الرفع ، نحو «إن تأتني زيد يكرمك» واختلفوا في تقديم المنصوب في جواب الشرط نحو «إن تأتني زيدا أكرم» فأباه أبو زكرياء [٢٥٧] يحيى بن زياد الفراء ، وأجازه أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي.
وذهب البصريون إلى أن تقديم المرفوع والمنصوب في جواب الشرط كله جائز.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز فيه الجزم ، وذلك لأن جزم جواب الشرط إنما كان لمجاورته فعل الشرط ، فإذا فارقه بتقديم الاسم بطلت المجاورة الموجبة للجزم ، فبطل الجزم ، وإذا بطل الجزم وجب فيه الرفع.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه يجوز ، وذلك لأنه يجب أن يقدر فيه فعل كما وجب التقدير مع تقديم الاسم على فعل الشرط ؛ لأن حرف الشرط يعمل فيهما ، على ما بيّنا ، فكما وجب التقدير مع تقديمه على فعل الشرط فكذلك مع تقديمه على جواب الشرط ، ولا فرق بينهما.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم : «إنما قلنا إنه لا يجوز فيه الجزم ؛ لأن الجزم في جواب الشرط إنما كان لمجاورته فعل الشرط ؛ فإذا فارقه بتقديم الاسم وجب أن يبطل الجزم» قلنا : قد ذكرنا بطلان كون المجاورة موجبة للجزم في موضعه وبيّنا فساده بما يغني عن الإعادة.
__________________
(١) انظر في هذه المسألة : شرح الرضي على كافية ابن الحاجب (٢ / ٢٣٨).
