وإلامه» والأصل فيها : حتى ما ، وما للاستفهام ، فلو لم يكن حتى حرف جر ، وإلا لما جاز حذف الألف من «ما» لأن ما لا يحذف ألفها إلا أن يدخل عليها حرف جر ، على ما بيّنا في «كيمه ، وفيمه ، وبمه ، ولمه ، وعمّه» وما أشبه ذلك ؛ فدل على أنها هي الجارة.
والذي يدلّ على أنه لا يجوز أن تكون إلى مقدّرة بعد حتى أن حتى تقوم مقام إلى ، ألا ترى أنك تقول «أقم حتى يقدم زيد ، وسر حتى تطلع الشمس» فيصلح أن تقيم مقامها «إلى» فتقول «أقم إلى أن يقدم زيد ، وسر إلى أن تطلع الشمس» فتقوم «إلى» مقام حتى ، فإذا كانت تقوم مقامها فينبغي أن لا يجمع بينهما ؛ لأن إحداهما تغني عن الأخرى.
والذي يدلّ على أن «حتى» في موضع إلى في هذا الموضع أنك تقول : أقم إلى قدوم زيد ، وأقم حتى قدوم عمرو. وإنما ظهرت «أن» بعد إلى ، ولم تظهر بعد حتى لأن إلى تلزم الاسم ، وحتى لا تلزم الاسم ، فألزموا إلى أن لتظهر اسمية ما دخلت عليه ، وقوة لزومها الجرّ ، وكذلك أيضا يحسن ظهور «أن» بعد لام [٢٥٠] كي ، ولم يحسن بعد حتى وكي ؛ لأن اللام تلزم الاسم ، بخلاف حتّى وكي ، والله أعلم.
