عليه ؛ فإذا لم يكن قبل «يغلو» فعل منصوب وكان قبله اسم مجرور علمت أن ما بعد الواو يجب أن يكون مجرورا ، وإذا وجب الجر بعد الواو وجب أن يكون «يغلو» منصوبا بتقدير أن ؛ لأنّ أن مع الفعل بمنزلة الاسم على ما بيّنا.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم : «إنها إذا كانت بمعنى كي فقد قامت مقام كي ، وكي تنصب ، فكذلك ما قام مقامها» فالكلام على فساده كالكلام في مسألة لام كي ؛ فلا نعيده هاهنا.
وأما قولهم : «إنها إذا كانت بمعنى «إلى أن» فقد قامت مقام أن ، وأن تنصب ، فكذلك ما قام مقامها» قلنا : هذا فاسد ؛ لأنه يجوز عندكم ظهور أن بعد حتى ، ولو كانت بدلا عنها لما جاز ظهورها بعدها ؛ لأنه لا يجوز أن يجمع بين البدل والمبدل ، ألا ترى أن واو القسم لما كانت بدلا عن الباء لم يجز أن يجمع بينهما ؛ فلا يقال : «بو الله لأفعلنّ» وكذلك التاء في القسم لما كانت بدلا عن الواو لا يقال : «تو الله لأقومنّ» لما كان يؤدي إليه من الجمع بين البدل والمبدل؟ وأما واو ربّ فلا نسلم أنها قامت مقامها ، ولا أنها عاملة ، وإنما هذا شيء تدعونه على أصلكم ، وقد بيّنا فساده في موضعه بما يغني عن الإعادة.
وأما ما ذهب إليه الكسائي من أن الخفض بإلى مضمرة أو مظهرة فظاهر الفساد ؛ لبعده في التقدير ، وإبطال معنى «حتى». وذلك لأن موضع حتى في الأسماء أن يكون الاسم الذي [٢٤٩] بعدها من جنس ما قبلها ، وإنما حتى اختصّته من بين الجنس ؛ لأنه يستبعد منه الفعل أكثر من استبعاده من سائر الجنس ، كقولك : «قاتل زيد السّباع حتى الأسد» لأن قتاله الأسد أبعد من قتاله لغيره ، وكقولك : «استجرأ على الأمير جنده حتى الضعيف الذي لا سلاح معه» لأن استجراء الضعيف الذي لا سلاح معه أبعد من استجراء غيره ؛ فلو قلنا إن التقدير فيه : حتى انتهى استجراؤهم إلى الضعيف الذي لا سلاح معه ؛ لأدى ذلك إلى زيادة كثيرة ، وكانت «إلى» في صلة «انتهى» لا في صلة «حتى» وذلك خروج عن المتناولات القريبة من غير برهان ولا قرينة ، وذلك لا يجوز ، وإذا قلنا : إنه مجرور بحتى ؛ لم يخرج عن قياس العربية والمتناولات القريبة ؛ لأن حتى قد يليها المجرور في حال وغير المجرور في حال ، ولها نظائر مما يجر في حال ولا يجر في حال ، نحو «مذ ، ومنذ» و «حاشا ، وخلا» في الاستثناء ، وإذا ظهر الجر بعدها ولم يدل دليل على إضمار حرف جر ـ على أن حروف الجر لا تعمل مع الحذف ـ دلّ على أنها هي الجارة.
والذي يدلّ على أنها هي الجارة قولهم : «حتّام ، وحتّامه» كقولهم : «إلام ،
