٧٨
مسألة
[هل يجوز أن تأتي «كي» حرف جرّ؟](١)
ذهب الكوفيون إلى أن «كي» لا تكون إلا حرف نصب ، ولا يجوز أن تكون حرف خفض.
وذهب البصريون إلى أنها يجوز أن تكون حرف جر.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن «كي» لا يجوز أن تكون حرف خفض ؛ لأن «كي» من عوامل الأفعال ، وما كان من عوامل الأفعال لا يجوز أن يكون حرف خفض ؛ لأنه من عوامل الأسماء ، وعوامل الأفعال لا يجوز أن تكون من عوامل الأسماء.
والذي يدلّ على أنها لا تكون حرف خفض دخول [٢٣٦] اللام عليها كقولك «جئتك لكي تفعل هذا» لأن اللام على أصلكم حرف خفض ، وحرف الخفض لا يدخل على حرف الخفض ، وأما قول الشاعر :
|
[٣٧٤] فلا والله ما يلفى لما بي |
|
ولا للما بهم أبدا دواء |
______________________________________________________
[٣٧٤] هذا البيت من كلمة لمسلم بن معبد الوالبي يقولها في ابن عمه عمارة بن عبيد الوالي ، والبيت من شواهد ابن هشام في مغني اللبيب (رقم ٣٠٢) وفي أوضح المسالك (رقم ٤٠٧) والأشموني (رقم ٨١٢) وابن جني في سر الصناعة (رقم ٢١٥ في ١ / ٢٨٣) ورضي الدين في باب التوكيد من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة (١ / ٣٦٤ بولاق) كما شرحه العيني (٤ / ١٠٢) ويلفى : مضارع مبني للمجهول ماضيه المبني للمعلوم ألفى ، ومعناه وجد ؛ وفي القرآن الكريم (وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ) وفيه : (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ) وقوله «ما بي» أي الذي استقر بي ، وأراد به ما في نفسه من الهم والحزن والكدر
__________________
(١) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني بحاشية الصبان (٢ / ١٧٩ و ٣ / ٢٣٦) وشرح ابن عقيل على الألفية (٢ / ٣ بتحقيقنا) وتصريح الشيخ خالد الأزهري (٢ / ٣ و ٢٩١) وشرحنا المطول على شرح الأشموني (٣ / ١٨٢ ـ ١٨٨) ومغني اللبيب لابن هشام (ص ١٨٢ وما بعدها).
