.................................................................................................
______________________________________________________
سريع ، وسير عليه حثيث ؛ بل يجب النصب فيقال : سير عليه سريعا ، وسير عليه حثيثا ، قال سيبويه : سير عليه حثيثا وشديدا ، فالنصب في هذا على أنه حال قال : ولا يكون فيه الرفع ؛ لأنه لم يقع موقع الأسماء إذا كان صفة كذا تقول : سير عليه طويلا وحثيثا وكثيرا وقليلا وقديما ؛ بالنصب لاغير (١). انتهى. والتقدير : سير عليه السير في هذه الحال ؛ فلهذا لم يجز فيه الرفع ، وأجاز الكوفيون الرفع في كل ما ذكر على أن الصفة فيه أقيمت مقام الموصوف ، فيقولون : سير عليه حسن ، أي : سير حسن ، ومرّ به سريع ، أي : مرور سريع قيل : إلا في شديد وبين ؛ فإنهم لا يجيزون فيهما إلا النصب فيقولون : سير عليه بينا ؛ لأن المعنى : سير عليه حقّا.
وحاصل ما ذكر عن البصريين في هذه المسألة : أن صفة المصدر لا يتصرف فيها فتقام مقام الفاعل ؛ فلا يقال : سير سريع ، ولا : سير حثيث ، ولا حاجة إلى أن يقول : لا يحذف المصدر وتقام صفة مقامه. واعلم أن الخلاف في صفة الظرف ـ هل تقام مقام الفاعل؟ ـ كالخلاف في صفة المصدر ؛ فلم يجز فيها سيبويه إلا النصب (٢) ، وأجاز الكوفيون الرفع (٣).
المسألة الثالثة : قد تقدم أن نحو : «سحر» و «ثمّ» لا يقام مقام الفاعل لعدم التصرف ، ومن ثم قال سيبويه : «سير عليه سحر» ، لا يجوز فيه إلا أن يكون ظرفا (٤) ، وقد ذكر سيبويه في هذا الباب كلمات حكمها حكم سحر في عدم التصرف وهي : ضحى ، وعمته ، وضحوة ، وليلا ونهارا ، قال رحمهالله تعالى : وكذلك «سير عليه ضحى» إذا عنيت ضحى يومك ، و «سير عليه عتمة» إذا أردت عتمة ليلتك ، و «سير عليه ضحوة» إذا أردت ضحوة يومك الذي أنت فيه ، و «سير عليه ليلا ، وسير عليه نهارا إذا أردت ليل ليلتك ، ونهار نهارك. هذا معنى كلام سيبويه (٥) ، والمراد أن هذه الظروف التي ذكرت إذا كانت نكرات ؛ جاز فيها : الرفع على سبيل المجاز ، والنصب على الأصل ، فإذا أريد بها شيء بعينه لم تتمكن ؛ فتركت على بابها منصوبة.
والمنقول عن الكوفيين جواز الرفع في هذه الكلمات التي أوجب سيبويه فيها ـ
__________________
(١) ينظر : الكتاب (١ / ٢٢٧).
(٢) في الكتاب (١ / ٢٢٧): «وإنما نصبت صفة الأحيان على الظرف ولم يجز الرفع ؛ لأن الصفة لا تقع مواقع الأسماء» اه.
(٣) ينظر : الهمع (١ / ١٦٣).
(٤) الكتاب (١ / ٢٢٥).
(٥) ينظر : الكتاب (١ / ٢٢٥ ، ٢٢٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
