.................................................................................................
______________________________________________________
وقد رد الناس على السهيلي ذلك فقالوا : الدليل على بطلان مذهبه أن العرب تقول : سير بزيد سيرا ، بنصب المصدر ؛ فدل ذلك على أن القائم مقام الفاعل هو المجرور.
وأما قوله : إن القائم مقام الفاعل إذا قدم كان مبتدأ ؛ فيقال في جوابه : إن المبتدأ هو المعرّى من العوامل اللفظية ، و «بزيد» ليس كذلك ، فامتناع كونه مبتدأ لعارض.
وأما قوله : إن الفعل لا يؤنث في نحو : سير بهند ؛ فلا شك أنك تقول : كفى بهند فاضلة ، فـ «هند» فاعل «كفى» والباء زائدة ، ولم يؤنث الفعل ؛ فما كان جوابا عن : «كفى بهند فاضلة» ، فهو الجواب عن : «سير بهند».
وأما قوله : إنه لا يتبع على المحل ؛ فالجواب عنه : أن المانع من الإتباع على المحل أن هذا الموضع لا يجوز أن يلفظ به ؛ فلا يقال : سير زيد ، وما كان كذلك لا يراعى محله ، وقد نصوا على أنه لا يجوز أن يقال : مررت بزيد الظريف ؛ لأنه لا يجوز أن يقال : مررت زيدا ، وهذا بخلاف : (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ)(١) ؛ لأنه يجوز : ما لكم إله غيره (٢).
بقي الكلام على ثلاث مسائل :
الأولى : قد تقدمت الإشارة إلى أن المصدر المنوي المدلول عليه بالفاعل لا ينوب عن الفاعل ، وتقدم قول المصنف : وقد أجاز ذلك قوم من المتأخرين ، وتقدم أيضا نقله جواز ذلك عن الزجاجي ، ونسبة الزجاجي الجواز إلى سيبويه ، وتقدم رد ابن خروف لذلك ، وأن أحدا من النحويين لا يجيز : قعد ، ولا : ضحك ، من غير شيء يكون بعد هذا الفعل وقد ذكر الشيخ هذه المسألة ، ونقل الجواز فيها عن بعضهم وأطال الكلام ثم قال : وقد وجدت في لسان العرب ما يشهد لجواز : جلس ، وقعد مبنيّا ـ
__________________
(١) سورة المؤمنون : ٢٣.
(٢) ينظر في الرد على مذهب السهيلي : شرح الجمل لابن الضائع (١ / ٣١) ، والتذييل (٢ / ١١٨٦) ، فقد رد أبو حيان على السهيلي في هذه المسألة فقال : «وهذا الذي ذكره السهيلي في : «سير بزيد» يرد عليه : «لم يضرب من رجل» ؛ فإن هذا المجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل ، ولو قدمته لم يجز : «من رجل لم يضرب» ؛ فينبغي ألا يجوز ذلك ، قال أصحابنا : والدليل على بطلان هذا المذهب أن العرب تقول : «سير بزيد سيرا» بنصب المصدر ؛ فدل ذلك على أن المجرور هو الذي يقام مقام الفاعل ، وإنما امتنع أن يكون «بزيد» مبتدأ ؛ لأن المبتدأ معرى من العوامل اللفظية فلا يتقدمه عامل لفظي أصلا إلا أن يكون حرف جر زائد ، والباء في «بزيد» ليست بزائدة ؛ فلذلك امتنع أن يكون مبتدأ» اه.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
