.................................................................................................
______________________________________________________
غدوة وعشية ، فقد أجاز أبو الحسن الجر في المعطوف والنصب ، أما النصب فوجهه ظاهر (١) ، وأما الجر فقالوا : لأن «غدوة» وإن لم تجر لفظا فهي في موضع جر (٢) ، قال المصنف ـ في شرح الكافية الشافية ـ : والنصب في المعطوف بعيد عن القياس (٣) ، قال الشيخ : والذي أختاره أنه لا يجوز في المعطوف إلا النصب ، لأن «غدوة» عند من نصب ليس في موضع جر ، فليس من باب [٢ / ٤٧١] العطف على الموضع وهو نصب صحيح ؛ فإذا عطف عليه ، ولا سيما على مذهب من جعل «غدوة» منصوبة بكان مضمرة فلا يتخيل فيه إذ ذاك جرّا البتة ، فإن قلت : يلزم من ذلك أن تكون «لدن» قد انتصب بعدها ظرف غير «غدوة» ولم يحفظ نصب بعدها إلا في غدوة ، فالجواب : أنه يجوز في الثواني ما لا يجوز في الأوائل (٤). انتهى.
وأما الرفع بعد «لدن» فعلى تقدير «كان» أي لدن كانت غدوة ، قال الشيخ : وظاهر كلام ابن جني أنها مرفوعة بلدن فإنه قال : وقد شبهه بعضهم بالفاعل فرفع فقال : لدن غدوة كما تقول في اسم الفاعل : ضارب زيد. انتهى (٥). ولا يخفى بعد القول بأنها مرفوعة (٦) [٣ / ٤] بلدن ، وكلام ابن جني ليس صريحا في ذلك.
البحث التاسع :
قال الشيخ : قول المصنف : وتفرد ـ يعني مع ـ فتساوي جميعا معنى ليس بصحيح ، قال : وهذه المسألة جرت بين أحمد بن يحيى (٧) وأحمد بن قادم (٨) ، وهما من شيوخ الكوفة ، سأل أحمد بن يحيى عنها ابن قادم قال : فلم يزل يركض ـ
__________________
(١) وهو مراعاة اللفظ ، ينظر : الأشموني (٢ / ٢٦٣).
(٢) ينظر : المطالع السعيدة (ص ٣١٩) ، والهمع (١ / ٢١٥) ، والأشموني (٢ / ٢٦٣) ، وشرح ابن عقيل بحاشية الخضري (٢ / ١٤).
(٣) الكافية الشافية لابن مالك (٢ / ٩٥٣) تحقيق د / عبد المنعم هريدي.
(٤) التذييل (٣ / ٤٢٢).
(٥) التذييل (٣ / ٤٢٣).
(٦) لأن «لدن» حينئذ تكون بمنزلة الفعل ، وقد أشار إلى ذلك ابن يعيش فقال : «وقد شبه بعضهم غدوة بالفاعل فرفعها فقال : لدن غدوة كما تقول : قام زيد». اه. شرح المفصل لابن يعيش (٤ / ١٠٢).
(٧) هو المشهور بثعلب زعيم الطبقة الخامسة الكوفية.
(٨) هو أحمد بن عبد الله بن قادم أبو جعفر ، كان من أعيان أصحاب الفراء ، وأخذ عنه ثعلب ، وله من التصانيف : الكافي في النحو والمختصر فيه ، وغرائب الحديث ، توفي سنة ٢٥١ ه ببغداد. ينظر : بغية الوعاة (١ / ١٤٠ ، ١٤١) ، وطبقات ابن شهبة (١ / ١٣٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
