.................................................................................................
______________________________________________________
في شرح هذا الموضع (١).
وقد تعرض الشيخ إلى الطعن في شيء من ذلك والمنازعة فيما استدل به فقال : وهذا الذي استدل به المصنف في هذه الأبيات يعني الذي أوله : «ليبك بزيد» ، والذي أوله : «حمامة بطن الواديين» ، والبيتين اللذين أولهما : «أرى الأيام» ، لا يتعيّن.
أما البيت الأول : فيمكن أن يكون المفعول الذي لم يسم فاعله هو «ضارع» ويكون «يزيد» منادى أي : ليبك ضارع يا يزيد بفقدك ؛ فإنه يصير كالمفقود ، والذي ينبغي أن يبكي ؛ إذ لا يجد مثلك.
وأما الثاني : فيمكن أن يكون «مطيرها» بدلا من الضمير المستكن في «الغوادي» ؛ إذ فيه ضمير يعود على «الغر» أي البواكر مطيرها.
وأما الثالث : فيمكن أن يكون «ولا علجان» منصوبا معطوفا على المنصوب قبله ويكون ذلك على اللغة الحارثية (٢). انتهى.
وأقول : أما تخريجه البيت الأول فيكفي في ردّه نبوّه عن الطباع وإذهاب بهجة المعنى المستفاد منه على التخريج المعروف منه ، ثم الذي ذكره الشيخ مع وكالة المعنى يخرج الكلام إلى المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة ، ولا شك أن الحقيقة لا يعدل عنها إلا لموجب ، ولا موجب في البيت ، ثم إن الناس قالوا : إنما عدل عن قولنا : «ليبك يزيد ضارع» بالبناء للفاعل إلى هذا التركيب الذي هو «ليبك يزيد ضارع» بالبناء للمفعول ؛ لفضله على الأول ، قالوا : وفضله عليه بثلاثة أمور :
الأول : أنه يفيد إسناد الفعل إلى الفاعل مرتين إجمالا ثم تفصيلا ، فيتكرر الإسناد فيعطي الكلام قوة في المعنى المقصود.
الثاني : أن وقوع نحو : «يزيد» فيه غير فضلة بل هو ركن الجملة.
الثالث : أن معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقبة ؛ لأن أول الكلام غير مطمع ـ
__________________
(١) شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١١٨ ـ ١٢٤).
(٢) التذييل (٢ / ١١٦٤ ـ ١١٦٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
