.................................................................................................
______________________________________________________
البرامكة ، فعزم يحيى على الجمع بينه وبين الكسائي ، فجعل لذلك يوما ، فلما حضر ـ يعني سيبويه ـ تقدمت أنا والأحمر ، فدخلنا فإذا بمثال في صدر المجلس ، يقعد عليه يحيى ومعه إلى جانب المثال (١) الفضل وجعفر ، ومن حضر بحضورهم ، فأقبل الأحمر على سيبويه ، فسأله عن مسألة ، فأجاب عنها سيبويه فقال له الأحمر : أخطأت ، ثم مسألة ثانية فأجاب فيها ، فقال له : أخطأت ، فقال سيبويه : هذا سوء أدب ، قال الفراء : فأقبلت عليه فقلت له : إن في هذا الرجل حدّة وعجلة ، ولكن ما تقول في من قال : هؤلاء أبون ، ومررت بأبين ، كيف تقول على مثال ذلك من وأيت وأويت ، فقدر فأخطأ ، فقلت : أعد النظر ، فقدر فأخطأ ، فقلت : أعد النظر ثلاث مرات يجيب ولا يصيب ، فلما كثر ذلك قال : لست أكلمكما أو يحضر صاحبكما ، فحضر الكسائي فأقبل على سيبويه فقال : كيف تقول : كنت أظن أن العقرب أشدّ لسعة من الزنبور ، فإذا هو هي ، أم فإذا هو إياها؟ قال سيبويه : فإذا هو هي ولا يجوز النصب فقال له الكسائي : لحنت ، ثم مسألة من مسائل هذا النحو : خرجت فإذا عبد الله القائم أو القائم ، فقال سيبويه : ذلك كله بالرفع دون النصب ، فقال الكسائي : العرب ترفع ذلك كله وتنصبه ، فدفع سيبويه قوله ، فقال يحيى بن خالد : قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلد كما ، فمن ذا يحكم بينكما؟ فقال له الكسائي : هذه العرب ببابك قد اجتمعت من كل أوب ووفدت عليك من كل قطر وهم فصحاء الناس ، وقد قنع بهم أهل المصرين وسمع أهل البصرة وأهل الكوفة منهم ، فيحضرون ويسألون ، فقال يحيى أو جعفر : قد أنصفت ، وأمر بإحضارهم ، فدخلوا وفيهم أبو فقعس ، وأبو زياد (٢) ، وأبو الجراح ، وأبو ثروان (٣) ، فسئلوا فاتبعوا الكسائي وقالوا بقوله ، فأقبل يحيى على سيبويه فقال : قد يسمع ، فاستكان سيبويه وأقبل الكسائي على يحيى فقال : أصلح الله الوزير ؛ إنه قد وفد عليك من بلده مؤملا ، فإن رأيت لا ترده خائبا ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فخرج وصير وجهه إلى فارس ، ـ
__________________
(١) التمثال أو المثال : هو الفراش وجمعه «مثل» يقال : مثال رث أي فراش خلق.
(٢) هو والد الفراء ، وهو زياد بن عبد الله بن مروان ، ويعرف بالأقطع لأنه قطعت يده في الحرب مع الحسين بن علي رضياللهعنه وكان مولى لأبي ثروان. البغية (٢ / ٣٣٣) تحقيق محمد أبو الفضل.
(٣) أبو ثروان : هو الذي أشرت إليه في ترجمة أبي زياد السابقة ، وأبو ثروان كان مولى بني عبس.
البغية (٢ / ٣٣٣) تحقيق محمد أبو الفضل ، وقد توفي بعد سنة ٥٦٥ ه.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
