.................................................................................................
______________________________________________________
أن الأخفش يجيز وقوع الفعل بعد إذا الفجائية إذا كان الفعل مقرونا بقد (١) ، وأما كون خبر المبتدأ الواقع بعدها يذكر تارة ، ويحذف تارة ، فقد تقدمت الإشارة إليه في باب المبتدأ (٢) ، ولنذكر ذلك هنا ملخصا ، فنقول :
قد علمت الخلاف فيها هل هي حرف أو ظرف زمان أو ظرف مكان ، ثم يعلم أنهم اختلفوا إذا كانت ظرفا ، هل تلزم الإضافة إلى جملة أم لا؟ فعلى القول بأنها حرف أو تلزم الإضافة إلى جملة إذا كانت اسما ، يلزم أن يكون خبر المبتدأ الذي بعدها محذوفا في نحو : خرجت فإذا السبع ، التقدير : فإذا السبع حاضر أو موجود ، وعلى القول بأنها لا تلزمها الجملة حال اسميتها : فإن قلنا : إنها ظرف مكان كانت خبرا عما بعدها ، حدثا كان أو جثة وإن قلنا : هي ظرف زمان كانت خبرا عما بعدها إن كان حدثا نحو : خرجت فإذا القتال ، وإلا فالخبر محذوف إن كان جثة وهو العامل في إذا يعني الخبر (٣).
واعلم أن من فروع هذه المسألة ، المسألة المشهورة بين سيبويه والكسائي رحمهماالله تعالى : وهي قول العرب : قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور ، فإذا هو هي ، وقالوا أيضا : فإذا هو إياها ، وهو الذي أنكره سيبويه لما سئل عنها ، وقال في الجواب : فإذا هو هي ، وقد حكى المجلس برمّته الشيخ علم الدين السخاوي رحمهالله (٤) في كتابه : سفر السعادة ، وتكلم رحمهالله تعالى عليها [٢ / ٤٣٢] ونقل فيها كلام كثير من العلماء (٥) ، قال رحمهالله تعالى : فمن ذلك ما جرى بين سيبويه والكسائي في مجلس يحيى بن خالد البرمكي عن الفراء ، قال : قدم سيبويه رحمهالله تعالى على ـ
__________________
(١) انظر ذلك في : باب الاشتغال.
(٢) انظر ذلك الحديث أول باب المبتدأ والخبر.
(٣) ينظر : شرح الكافية للرضي (١ / ١٠٣).
(٤) هو علي بن محمد بن عبد الصمد الإمام علم الدين أبو الحسن السخاوي النحوي المقرئ الشافعي ، كان إماما علامة مقرئا محققا مجودا بصيرا بالقراءات وعللها ، إماما في النحو واللغة والتفسير.
أخذ عن الشاطبي والتاج الكندي ، وسمع من السلفي وابن طبرزد وجماعة ، وتصدر للإقراء بجامع دمشق وازدحم عليه الطلبة ، ولم يكن له شغل إلا العلم ، وله من التصانيف : شرحان على المفصل ، سفر السعادة ، وسفير الإفادة ، وشرح أحاجي الزمخشري النحوية ، وشرح الشاطبية ، وغير ذلك.
توفي بدمشق سنة ٦٤٣ ه. بغية الوعاة (٢ / ١٩٢) تحقيق محمد أبو الفضل.
(٥) ينظر : سفر السعادة وسفير الإفادة للسخاوي.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٤ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1885_sharh-altasheel-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
